یقول نجل الفقیه المقدس المیرزا التبریزی(ره): قلما حدث أن کَتَبَ المیرزا فتوى ثم قام بتغییرها فکان کلما جاؤوا له بأوراق الاستفتاءات یقول بکل تواضع: >هذا ما یصل إلیه ذهنی وإنشاء الله یکون فیه رضى لله ولأهل البیت(ع) یقول نجل المیرزا: ذات لیلة اتصلت الوالدة بعد منتصف اللیل وقبل أذان الصبح وقالت: إن المیرزا یقول احتفظوا بالاستفتاء الفلانی ولا ترسلوه فإنه بحاجة إلى اصلاح.
یقول نجل المیرزا (ره): تعجبت لذلک کثیراً وتسائلت عن السبب الذی دفع المیرزا(ره) للاتصال بعد منتصف اللیل واتخاذه مثل هذا القرار؟ یتابع نجل المیرزا التبریزی(ره): وحینما قدمت إلى المکتب وطلبت من حجة الاسلام والمسلمین الشیخ شوبائی الاستفتاء المطلوب، وبعد البحث استخرجناه وقدمته إلى المیرزا(ره) ولحسن الحظ فإنه لم یکن قد أُرسل، فوضع المیرزا(ره) قلمه المبارک على الورقة وأصلح الفتوى, وکان الاستفتاء یتعلق بمسائل النکاح وحساس جداً وقد أرجعتنی هذه الحادثة إلى القضیة التی جرت مع الشیخ المفید(ره) حیث اختار اغلاق باب داره علیه بعد الاشتباه فی الحکم الشرعی، فخاطبه صاحب العصر والزمان(عج) قائلاً: أفد یامفید وعلینا التسدید. والنتیجة إن علماءنا الأعاظم تحت عنایة ولی العصر وهو ناظر على أعمالهم على الدوام, ومن المتیقن أنّ المرحوم المیرزا(ره) کان محلاً لعنایة ولی العصر(عج) وهذا ما دفعه فی منتصف اللیل إلى تغییر تلک الفتوى الحساسة وما أکثرهم العلماء الذین شملتهم وتشملهم عنایة ولطف هذا(عج) الامام الرؤوف ومن المتیقن أن شخصیة مثل المرحوم المیرزا التبریزی الذی أوقف حیاته فی خدمة الدین والمذهب وجاهد فی سبیل ذلک بکل جوارحه قد نالته مثل هذه العنایة من صاحب هذا المذهب الحجة بن الحسن العسکری(عج) حتى استطاع خدمة الحوزة العلمیة.