هل إن طلب الحاجة من غیر الله شرک؟

 
 
هل إن طلب الحاجة من غیر الله شرک کالنبی (ص) و الإمام المعصوم (ع) شرک؟ أ لیس هو قاضی الحاجات؟
 
الجواب الإجمالي

إن احترام هؤلاء العظماء (النبی و الامام) و الرجوع إلیهم، و التوسل بهم، و طلب الحاجة منهم، إذا کان فی عرض الخالق سبحانه، أو أنه مستقل و غیر محتیاج إلى الذات المقدسة الأحدیة، فإن هذا القصد و هذا الفهم شرک، و إنه لا ینسجم مع التوحید الأفعالی (استقلال الله بالفاعلیة و استغنائه و عدم احتیاجه لسائر الموجودات و حاجة الجمیع الیه) و کذلک لا ینسجم مع التوحید فی الربوبیة (إن الله هو المدبر و الرب الأوحد و إن الملائکة و الأنبیاء و الأسباب الطبیعیة ما هی إلا أیدٍ عاملة بأمر الله و منفذة لمشیئته و إرادته).

و إما إذا کانت هذه التوسلات و الاحترامات و الدعوات تندرج ضمن التوجهات التالیة:

أ- إطاعة الأمر الإلهی.

ب- أداء الدین الذی له فی أعناقنا لما أفاض علینا على مستوى التکوین والتشریع.

ج- اتخاذ هؤلاء العظماء قدوة و أسوة، و الاستفادة من ألطاف و عنایات هؤلاء العظماء، دون أن نعتقد بتأثیرهم المستقل عن الذات الإلهیة المقدسة.

و کل هذه التوجهات لا تنافی التوحید الأفعالی أو الربوبی، کما لا تتعارض فی کون الخالق هو (المستقل) فی قضاء الحاجات وانه غیره مهما کان غیر مستقل عنه سبحانه. لأن الفاعلیة و قضاء الحوائج و التدبیر من قبل هؤلاء العظماء هی فی طول الفاعلیة و الربوبیة و کون الله سبحانه هو قاضی الحاجات و لیست فی عرضها لیحسب ذلک من الشرک.

و على هذا فإن معیار الشرک فی طلب الحاجة من غیر الله هو نیة الشخص, فإذا کان الشخص المتوسل یعتقد بالألوهیة و الربوبیة و الفاعلیة المستقلة من دون الله لمن یتوسل به، فذلک التوجه و هذه العقیدة شرک بالله سبحانه.

و لکن إذا کان التوسل و طلب الحاجات من قبیل الطاعة لله تعالى و الاستفادة من کرامة هؤلاء العظماء و عزتهم و جاههم عند الله، لیطلبوا من الله أن یقضی حاجته أو أنهم یقضونها بإذن الله تعالى، فإن هذا النوع من التوسل لا ینسب إلى الشرک، و إنما یکون المتوسل مأجوراً و مثاباً، لأنه عمل طبقاً للأوامر الإلهیة.

الجواب التفصيلي

الإنسان موجود ذو بعدین، أی أنه مرکب من روح ملکوتی و جسد ناسوتی مادی، کما إنه یتصف بالفقر و الحاجة، و حیث أنه ذو بعدین فلابد من تأمین احتیاج هذین البعدین بشکل متوازن و متعادل بعیداً عن الإفراط و التفریط، و ذلک ما یکفل له سلامته و دوام حیاته و سیره على طریق التکامل و الارتقاء حتى الوصول إلى قمة سعادته الواقعیة (مقام خلافة الله).

و حیث أن الله سبحانه حکیم و عالم، و إنه رسم هدفاً معیناً لخلق الإنسان، و إنه على علم بکل وجوده و احتیاجاته و على کل الأبعاد و الأصعدة، فقد هیأ الأرضیة المناسبة لسد احتیاجاته المختلفة، قبل خلق الإنسان أو حین خلقه. کما أن إرادة الله تعالى تعلقت فی أن یبادر الإنسان بشکل طبیعی مع سلامة الجسم و سعادة الروح للاستفادة من الإمکانات المسخرة له لتأمین حاجاته و إلا فالله سبحانه قادر على أن یخلق الإنسان متکاملاً منذ البدایة بلحاظ الجسم فلا یحتاج إلى التکامل، کما هو الحال فی خلق السماوات و الأرض، و کذلک من الممکن أن یوجده متکاملاً بلحاظ البعد الروحی، بکیفیة لا یکون معها محتاجاً إلى العبادة و الطاعة و الحضور فی ساحة عالم القدس، و لا یجد نقصاً فی هذا الجانب، کما هو الحال فی خلق الملائکة. و لکن مزیة الإنسان و خصوصیته الفارقة بینه و بین سائر الموجودات تکمن فی هذه الخاصیة، فعلى الرغم من کل ما یتمتع به من النقص و الاحتیاج الجسمی و الروحی، فإنه یمتلک القدرة على أن یرتقی إلى مرتبة یفوق فیها مرتبة الملائکة.

و هذا الإنسان المختار لابد له من الاستفادة من مائدة النعم الإلهیة المنبسطة فی السماوات و الأرض لسد احتیاجاته و تأمین نواقصه، حتى یتمتع بالبقاء و السلامة. و من أجل أن یؤمن حاجاته و یسد ظمأه الروحی علیه أن یلجأ إلى مائدة التشریع لیتمکن من جعل هذه الروح الملکوتیة تتصل بعالم الملکوت لرفع کل احتیاجاتها المعنویة و الروحیة.

لا وجود لأی شک فی قابلیة العوامل التکوینیة و الأسباب الطبیعیة على رفع حاجات الإنسان الجسمانیة المادیة، و إن الإنسان یستفید من هذه المائدة الغنیة لیلاً و نهاراً، و حیث أن الإنسان یألف هذه الواقعیة و یأنس بها منذ ولادته، بل و منذ بدایة خلقه، فإنه لا یتبادر إلى ذهن أغلب المتدینین أن هذا النوع من الاستفادة من الأسباب الطبیعیة لسد الحاجات الجسمیة یمثل لوناً من ألوان الشرک، أو أنه تصرف فی غیر محله فی ملک الله تعالى.

کما أن الخالق الحکیم بسط مائدة واسعة أخرى من أجل تأمین احتیاجات الإنسان الروحیة و ذلک فی قالب الدین و التشریع حتى تهیأ غذاءً صحیاً و سلیماً للإنسان بلحاظ العقیدة و العبادة و الأخلاق و التربیة عن طریق مجموعة من الأفراد (الأنبیاء و الرسل علیهم السلام) و جعل منهم واسطة لفیضه التشریعی. فی حین أن الأنبیاء أنفسهم مکلفون برعایة هذه التکالیف و الحدود و الاستفادة منها، حتى یتمکنوا من سد احتیاجاتهم الروحیة عن هذا الطریق، و یؤمنون الاتصال بعالم الملکوت و المعنویات الذی یتجاوز الإحساس و الشهود بالنسبة لهم و یمثل عالم الغیب، و لابد من الاتصال و لو للحظات فی الیوم و اللیلة بهذا العالم (عالم القدس و الربوبیة) و ذلک من خلال العبادات الیومیة.

و فی هذا الوسط هناک أشخاص سبقوا الجمیع فی میدان الاستفادة من مائدة التشریع الإلهیة، فأحرزوا قدم السبق و التقدم، فکان لهم نوع اتصال أقوى و أوسع من الآخرین بعالم الملکوت، و کأنهم قطعوا خیوط الاتصال بعالم الطبیعة، حتى تحولوا إلى موجودات ملکوتیة، کما أن بعضاً من هذه الفئة أحرز السبق و التقدم على رفاقه حتى تمکنوا من إحراز مقام خلیفة الله، و جعلوا من أنفسهم (عمّال الله)، فتحولوا عن هذا الطریق إلى واسطة للفیض التکوینی، أی أنهم صاروا واسطة بین المتخلفین من أفراد القافلة و ذلک العالم الملکوتی.

و من هنا فهؤلاء الأفراد الذین تخلفوا فی هذا الطریق أصبحوا مضطرین للتعلق بهذه الوسائط للاستفادة من فیوضات عالم الروح و المعنى لسد احتیاجاتهم فی هذا المیدان.

و من هنا نشأت شبهة المنافاة بین التوسل بهؤلاء العظماء و التوحید الأفعالی الربوبی لله تعالى!

و لکن الواقع هو کما أن الاستفادة من الإمکانات المادیة لرفع الحاجات الجسمیة لیست من الشرک فی شیء، لأن الله سبحانه هو الذی خلق هذه النعم و سخرها للإنسان،[1] و أعطاه الإذن (التکوینی) فی التصرف بها بالطرق الصحیحة التی بینها الشرع. و إن الإنسان الموحد یعلم أن خلقه و إعطاءه کل هذه النعم و الهبات إنما یتعلق بالذات الإلهیة المقدسة، و لا یتوهم یوماً أن هذه الأسباب و العوامل مستقلة عن الإرادة الإلهیة، و إن وجودها واجب.

و کذلک الأمر بالنسبة إلى التوسل و الاحترام و طلب الحاجات من هؤلاء العظماء لا یوجد فیه أی لون من ألوان المنافاة مع قبول التوحید الأفعالی أو توحید الربوبیة، و انحصار قضاء الحاجات بالله سبحانه على وجه الاستقلال. ذلک لأن هذا التوسل و طلب الحاجات لم یفرض فی عرض الله أو مستقلاً عنه. بل یکون الإنسان متوسلاً عارفاً و واعیاً إلى أن فاعلیة و تدبیر هؤلاء العظماء فی طول فاعلیة الله و تدبیره، و إن وجود من یتوسل بهم هو کسائر الموجودات الأخرى یمثل عین الفقر و الحاجة إلى الذات المقدسة، و لولا العنایات و الفیض الإلهی لما کان لهم وجود فضلاً عن قدرتهم على الفاعلیة و التأثیر و قضاء الحوائج، و لذلک فکون هذه الفاعلیة و التأثیر واقع فی طول فاعلیة الله و إرادته و إذنه فإنها لا تستلزم الشرک و لا هی منه.[2]

و أما فیما یخص التساؤل القائل: لماذا یحیلنا الله إلى هؤلاء العظماء الأعزة، و لماذا نحتاج إلى هذه الوسائط للاستفادة من عالم الملکوت و المعنویات؟ و ذلک لعدة جهات:

1- إن هؤلاء الأشخاص هم وسائط الفیض الإلهی، و القناة التی تجری فیها الرحمة الإلهیة إلى سائر الموجودات فی العالم، إلى حد أنه لولا هذا الوجود المقدس لما کان هناک توجه لخلق السماء و الأرض و ما فیهما.

و لهذا ورد فی الحدیث القدسی المعروف: لولاک لما خلقت الأفلاک...[3]

و على هذا الأساس فإن محاولة الوصول إلى منبع الفیض و الجود یستلزم المرور بهذه القناة و الاستفادة منها حتى لا نحرم من ألطاف الحق تعالى و عنایاته، لذلک نقول فی دعاء الندبة: "أین وجه الله الذی منه یؤتى".

2- انطلاقا من کون هؤلاء المقربین من الله تعالى قد زینوا انفسهم وتحلوا بصفات الله، من هنا یکون التوجه الیهم والنظر الیهم کانما هو توجه الى الله تعالى وان مخالطتهم و الانس بهم – ولو فی الملمات – یذکر بالله تعالى وبآیاته الشریفة، من هنا نقول فی دعاء الندبة" این وجه الله الذی الیه یتوجه الاولیاء"

3- بما أنهم مقربون عند الله، و کونهم واسطة لفیضه فإن دعاءهم لا یرد و إنه یقابل بالاستجابة و تکون شفاعتهم مقبولة عند الله، و لذلک نقول فی (الندبة): "أین المضطر الذی یجاب إذا دعا".

و بما أنهم کرماء فلا یغلقون الأبواب بوجه السائلین، و إذا کان طلبه فی دائرة مصلحته فلا ترد یده خالیة، و هذا الأمر مجرب لدى المعاصرین لهؤلاء الکرماء و لزائری مراقدهم الشریفة و لمرات عدیدة و لذلک نخاطبهم بالقول "و عادتکم الإحسان و سجیتکم الکرم و شأنکم الحق و الصدق و الرفق".[4]

4- إن الاتصال المباشر بعالم الغیب لا یکون ممکناً بالنسبة لمن لم یسیروا فی مراحل التکامل و الترقی، و لم یبلغوا مراحل متقدمة. و لذلک فلابد من الاستعانة بهذه الوسائل و الاستفادة من هذه الوسائط و لذلک جاء الخطاب الإلهی على النحو التالی: «یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَیْهِ الْوَسِیلَةَ».[5] و هناک روایات کثیرة تشیر إلى أهل البیت (ع) و إنهم عنوان (الوسیلة) و الإیمان الثابت الذی ینبغی للمؤمن أن یعرفهم و یقر بمنزلتهم و یتمسک بهم.[6] و کذلک نقرأ فی الندبة: "أین الحبل المتصل بین الأرض و السماء".

5- إن التوسل بهم و الرجوع إلیهم یکون سبباً فی معرفتهم، و قضاء الحاجات بهم بسبب الحب و الارتباط و الأنس، و هذا الأنس و المحبة لهؤلاء العظماء تؤدی إلى الهدایة و التربیة و التعالی، فی حین أن ساحتهم المقدسة لیست بحاجة إلى توسل الناس و رجوعهم إلیهم لأنهم وصلوا إلى مقاصدهم بواسطة العنایة و اللطف الإلهی.

6- إن إرجاع الناس إلى أولیاء الله یمثل المکافئة و العطاء لهؤلاء الأولیاء مقابل ما بذلوه من جهود و ما قاموا به من تضحیات. کما ورد فی الخطاب الإلهی لرسول الله (ص) فی قوله: «وَ مِنَ اللَّیْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَکَ عَسَى أَنْ یَبْعَثَکَ رَبُّکَ مَقَاماً مَحْمُوداً».[7]

7- إن توسل الناس و رجوعهم إلى هذه الذوات المقدسة یکون سبباً فی تشجیع الآخرین و ترغیبهم للالتحاق بهم و السیر على طریقهم من جانب، و سلب الغرور و التکبر و العجب من نفوس العباد و الزهاد، و سائر الذین یدعون السیر إلى الله و تطهیر نفوسهم، و منع أولئک الذین یتاجرون و یتظاهرون بالزهد و العبادة ریاءً و سمعة.

8- إن مقام الإنسان الکامل و منزلته أفضل من الملک بمراتب، و ذلک لما یلی:

1- إن الملک فی خدمة العبد الصالح فی الدنیا و الآخرة.

2- إن أفعال الملک جبریة، و لا تحسب کامتیاز له.

3- فی لیلة معراج الرسول (ص) إنه تقدم على الأمین جبرائیل، و بلغ أماکن لم یبلغها جبرائیل و ... و فی المکان الذی یوجد فیه الملائکة الذین یدبرون الأمور[8] (بإذن الله) قالوا: لماذا لا یکونون مثل هذا الإنسان الذی صنعوه هم، و قد وصل إلى محل القرب من الله و ... .

9- إن سیرة العظماء و الحکماء جاریة فی إیکال بعض الأمور للعاملین تحت أمرتهم، إذا کانت تلک الأعمال فی دائرة إمکانیة أولئک العاملین حتى یتولى أولئک العاملون الإجابة عن تساؤلات السائلین و قضاء حاجات المحتاجین، و بهذا الإجراء یکون قد نال العاملون قدراً من التربیة الخاصة، و نیل المکافئة على جهودهم المبذولة فی هذا الاتجاه من جانب، و من جانب آخر تسهل معرفتهم لدى الناس و یتمکنون من التعرف على مراتبهم و مقاماتهم و رتبهم، لیکون اتصال الناس بهم و الرجوع إلهم بأنس أکثر و ارتیاح.

و السائلین یعلمون أن حاجاتهم إلى الوسائط من جهة نقصهم و قصورهم، و إنهم لیعلمون أیضاً أن هذه الوسائط و القنوات لا تکون - بأی حال من الأحوال - فی مستوى العظیم و الجلیل و فی عرضه، و لا یمکنهم أن یفعلوا شیئاً دون إذنه و إرادته.

و روح الکلام تتمثل فی الآتی: إن الاتصال بالغیب، و امتثال الأوامر الإلهیة، و التربیة و الارتقاء و التعالی، و رفع الحوائج الدنیویة و الأخرویة - الجسمیة و المعنویة - کل ذلک بحاجة إلى معرفة الرجوع و التوسل و المحبة لأولیاء الله (ع)، و إن التوسل بهم هو توسل بالله و تعلق بأسباب ربوبیته المحکمة و عراه الوثقى، هذه الوسائط التی تتعلق بالله بتمام معنى التعلق و بجمیع شؤون وجودها، و إن کونهم فاعلین و یقضون الحاجات هو فی طول فاعلیة الخالق سبحانه و قضائه للحوائج، و لیس فی هذا الرجوع و التوسل أی لون من ألوان الشرک. لأن قاضی الحاجات الوحید على وجه الاستقلال هو الله وحده لا غیر.

لمزید الاطلاع انظر:

موسوى الاصفهانی، سید محمد تقی، مکیال المکارم، ج1و2.

مصباح الیزدی، محمد تقی، آموزش عقاید" المنهج الجدید فی تعلیم الفلسفة"، ج1- 3.

مصباح الیزدی، محمد تقی، معارف قرآن" المعارف القرآنیة،" ج1- 3.

الشیروانی، علی، معارف اسلامی در آثار شهید مطهرى" المعارف الاسلامیة فی فکر الشهید المطهری،" ص250- 251و90- 110.

و انظر: الکتب الکلامیة، بحث الشفاعة و التوحید الافعالی، و مباحث الامامة.



[1] الجاثیة، 12 و 13؛ لقمان، 20 و ...

[2] انظر: مواضیع ذات صلة، المشیئة الإلهیة و اختیار الإنسان، رقم السؤال 95؛ اختیار الانسان، رقم السؤال 217؛ فرض ممکن الوجود إلى جانب واجب الوجود، رقم السؤال 80، و...

[3] منقول من، برناس صومعه سرایی، مهدی، ماهیة لیلة القدر، نشر کوثر غدیر، ج2، ص79 و 81.

[4] الزیارة الجامعة الکبیرة.

[5] المائدة، 35؛ آل عمران، 103؛ الإسراء، 57.

[6] انظر: الحائری، سید مهدی، ترجمة مکیال المکارم، ج1، ص625 و 639؛ و کتب التفاسیر، ذیل الآیات الثلاث السابقة و ...

[7] الإسراء، 79.

[8] النازعات، 5.

لماذا یلعن الشیعة الصحابة و الخلفاء؟

 
 
لماذا یلعن الشیعة الصحابة و الخلفاء؟
 
الجواب الإجمالي

من الامور التی تتهم بها الشیعة قدیما و حدیثا تهمة موقفهم من الصحابة و انهم-ای الشیعة- یکنون الکره - کما یدعی خصوم الشیعة- للصحابة، وهذه التهمة غیر صحیحة ، بل الشیعة تکن الاحترام للصحابة لانهم رواد الاسلام وحاملو الشریعة قال تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذینَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْکُفَّارِ رُحَماءُ بَیْنَهُمْ تَراهُمْ رُکَّعاً سُجَّداً...) ولقد اثنى الائمة علیهم السلام على الصحابة قال الامام علی(ع):" لَقَدْ رَأَیْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ (ص) فَمَا أَرَى أَحَداً یُشْبِهُهُمْ مِنْکُمْ لَقَدْ کَانُوا یُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً وَ قَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَ قِیَاماً..." وقد کان الامام السجاد(ع) یدعو لهم.

خلاصة الکلام هو:

ترى مدرسة اهل البیت (ع) ان حال الصحابة کحال غیرهم من حیث العدالة ، ففیهم العادل و غیر العادل، و لیس کل من صحب النبی الاکرم(ص) کان عادلا، و لیس للصحبة دور فی عدالة الصحابی ما لم تتجسد سیرة الرسول الاکرم (ص) فی سلوکه و مواقفه.

فالملاک هو السیرة العملیة، و کل من تطابقت سیرته مع المنهج الاسلامی فهو عادل، و من خالف المنهج الاسلامی فهو غیر عادل، و هذا الرأی یتطابق مع القرآن الکریم و السنة النبویة الشریفة، ومع الواقع التاریخی فالشواهد التاریخیة تؤکد ذلک و قد ذکرناها فی الجواب التفصیلی.

الجواب التفصيلي

من الامور التی یتهم بها الشیعة قدیما و حدیثا تهمة موقفهم من الصحابة و انهم یکنون الکره – کما یدعی خصوم الشیعة للصحابة، و هذه التهمة عندما نضعها امام الواقع الموضوعی و ندرسها دراسة موضوعیة نجدها بعیدة کل البعد عن الواقع و الحقیقة، لان الشیعة تکن کامل الاحترام للرسول الاکرم(ص) و صحبه المیامین، فکیف نکره الصحابة و هم حملة الرسالة و النور الالهی الى البشریة و هم السند و العماد و المدافع عن رسول الله (ص) و المجاهدون بین یدیه؟!

کیف نکرهم و نحن نسمع کلام الله تعالى یتلى فی مدحهم و الثناء علیهم حیث یقول عزّ من قائل: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذینَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْکُفَّارِ رُحَماءُ بَیْنَهُمْ تَراهُمْ رُکَّعاً سُجَّداً یَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سیماهُمْ فی‏ وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِکَ مَثَلُهُمْ فِی التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِی الْإِنْجیلِ کَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى‏ عَلى‏ سُوقِهِ یُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِیَغیظَ بِهِمُ الْکُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظیما)[1]و اولئک هم الذین نصروا الله و رسوله و احیوا دینه و اقاموا دعائم دولة الاسلام و اماتوا الجاهلیة.[2]

و هذا امامنا امیرالمؤمنین (ع) یقول فیهم:" لَقَدْ رَأَیْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ (ص) فَمَا أَرَى أَحَداً یُشْبِهُهُمْ مِنْکُمْ لَقَدْ کَانُوا یُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً وَ قَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَ قِیَاماً یُرَاوِحُونَ بَیْنَ جِبَاهِهِمْ وَ خُدُودِهِمْ وَ یَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِکْرِ مَعَادِهِمْ کَأَنَّ بَیْنَ أَعْیُنِهِمْ رُکَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ إِذَا ذُکِرَ اللَّهُ هَمَلَتْ أَعْیُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُیُوبَهُمْ وَ مَادُوا کَمَا یَمِیدُ الشَّجَرُ یَوْمَ الرِّیحِ الْعَاصِفِ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ وَ رَجَاءً لِلثَّوَاب".[3]

ویقول علیه السلام ایضا:" أَیْنَ إِخْوَانِیَ الَّذِینَ رَکِبُوا الطَّرِیقَ وَ مَضَوْا عَلَى الْحَقِّ أَیْنَ عَمَّارٌ وَ أَیْنَ ابْنُ التَّیِّهَانِ وَ أَیْنَ ذُو الشَّهَادَتَیْنِ وَ أَیْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِینَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِیَّةِ، وَ أُبْرِدَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ قَالَ [نَوْفٌ‏][4] ثُمَّ ضَرَبَ یَدَهُ إِلَى لِحْیَتِهِ وَ أَطَالَ الْبُکَاءَ، ثُمَّ قَالَ عَلَیْهِ السَّلَامُ أَوِّهْ عَلَى إِخْوَانِیَ الَّذِینَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْکَمُوهُ وَ تَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ وَ أَحْیَوُا السُّنَّةَ وَ أَمَاتُوا الْبِدْعَةَ، دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا، وَ وَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوا".[5]

و من ادعیة الامام السجاد زین العابدین علی بن الحسین (ع) فی الصحیفة السجادیة یدعو فیه للصحابة:" اللَّهُمَّ وَ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَ مُصَدِّقُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالْغَیْبِ عِنْدَ مُعَارَضَةِ الْمُعَانِدِینَ لَهُمْ بِالتَّکْذِیبِ وَ الِاشْتِیَاقِ إِلَى الْمُرْسَلِینَ بِحَقَائِقِ الْإِیمَانِ‏ فِی کُلِّ دَهْرٍ وَ زَمَانٍ أَرْسَلْتَ فِیهِ رَسُولًا وَ أَقَمْتَ لِأَهْلِهِ دَلِیلًا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى، وَ قَادَةِ أَهْلِ التُّقَى، عَلَى جَمِیعِهِمُ السَّلَامُ، فَاذْکُرْهُمْ مِنْکَ بِمَغْفِرَةٍ وَ رِضْوَانٍ. اللَّهُمَّ وَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً الَّذِینَ أَحْسَنُوا الصَّحَابَةَ وَ الَّذِینَ أَبْلَوُا الْبَلَاءَ الْحَسَنَ فِی نَصْرِهِ، وَ کَانَفُوهُ، وَ أَسْرَعُوا إِلَى وِفَادَتِهِ، وَ سَابَقُوا إِلَى دَعْوَتِهِ، وَ اسْتَجَابُوا لَهُ حَیْثُ أَسْمَعَهُمْ حُجَّةَ رِسَالَاتِهِ. وَ فَارَقُوا الْأَزْوَاجَ وَ الْأَوْلَادَ فِی إِظْهَارِ کَلِمَتِهِ، وَ قَاتَلُوا الْآبَاءَ وَ الْأَبْنَاءَ فِی تَثْبِیتِ نُبُوَّتِهِ، وَ انْتَصَرُوا بِهِ. وَ مَنْ کَانُوا مُنْطَوِینَ عَلَى مَحَبَّتِهِ یَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ فِی مَوَدَّتِهِ. وَ الَّذِینَ هَجَرَتْهُمْ الْعَشَائِرُ إِذْ تَعَلَّقُوا بِعُرْوَتِهِ، وَ انْتَفَتْ مِنْهُمُ الْقَرَابَاتُ إِذْ سَکَنُوا فِی ظِلِّ قَرَابَتِهِ. فَلَا تَنْسَ لَهُمُ اللَّهُمَّ مَا تَرَکُوا لَکَ وَ فِیکَ، وَ أَرْضِهِمْ مِنْ رِضْوَانِکَ، وَ بِمَا حَاشُوا الْخَلْقَ عَلَیْکَ، وَ کَانُوا مَعَ رَسُولِکَ دُعَاةً لَکَ إِلَیْکَ.  وَ اشْکُرْهُمْ عَلَى هَجْرِهِمْ فِیکَ دِیَارَ قَوْمِهِمْ، وَ خُرُوجِهِمْ مِنْ سَعَةِ الْمَعَاشِ إِلَى ضِیقِهِ، وَ مَنْ کَثَّرْتَ فِی إِعْزَازِ دِینِکَ مِنْ مَظْلُومِهِمْ. اللَّهُمَّ وَ أَوْصِلْ إِلَى التَّابِعِینَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، الَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ لِإِخْوَانِنَا الَّذِینَ سَبَقُونَا بِالْإِیمَانِ خَیْرَ جَزَائِکَ"[6].

و هکذا تجد فقهاء الشیعة یعرفون للصحابة منزلتهم و مکانتهم و انهم کانوا یمثلون الطلیعة الاسلامیة یقول السید الشهید الصدر(قدس):" ان الصحابة بوصفهم الطلیعة المؤمنة و المستنیرة کانوا افضل و اصلح بذرة لنشوء امة رسالیة،حتى ان تاریخ الانسان لم یشهد جیلا عقائدیا اروع و انبل و اطهر من الجیل الذی انشاه الرسول القائد".[7]

نعم نحن نختلف مع اخواننا اهل السنة حیث نرى ان صحابة النبی(ص) او الذین عاشوا معه یمکن تصنیفهم الى عدة اصناف حسب الترتیب القرآنی لهم:

*السابقون الاوّلون:( وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرینَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذینَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْری تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدینَ فیها أَبَداً ذلِکَ الْفَوْزُ الْعَظیم‏).[8]

* المبایعون تحت الشجرة: (لَقَدْ رَضِیَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنینَ إِذْ یُبایِعُونَکَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فی‏ قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّکینَةَ عَلَیْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَریباً ).[9]

*المنفقون و المقاتلون قبل الفتح: (لا یَسْتَوی مِنْکُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِکَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذینَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا وَ کُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبیر)[10]

فی مقابل تلک النماذج العالیة و الشخصیات الرائعة نرى القرآن الکریم یذکر لنا اصنافاً اخرى تختلف اختلافا کلیا مع سابقتها منهم:

*المنافقون[11].

* المنافقون المتسترون الذین لایعرفهم النبی(ص).[12]

*ضعفاء الایمان و مرضى القلوب.[13]

*السماعون لاهل الفتنة.[14]

*الذین خلطوا عملا صالحا و آخر سیئا.[15]

* المشرفون على الارتداد.[16]

*الفساق الذی لایصدقهم قولهم عملهم.[17]

* الذین لم یدخل الایمان فی قلوبهم.[18]

و غیر ذلک من الصفات الذامة لبعضهم من هنا یمکن القول:

ان خلاصة رأی الشیعة فی الصحابة هو:

ترى مدرسة اهل البیت (ع) ان حال الصحابة کحال غیرهم من حیث العدالة ، ففیهم العادل و غیر العادل، و لیس کل من صحب النبی الاکرم کان عادلا، و لیس للصحبة دور فی عدالة الصحابی ما لم تتجسد سیرة الرسول الاکرم (ص) فی سلوکه و مواقفه.

فالملاک هو السیرة العملیة، و کل من تطابقت سیرته مع المنهج الاسلامی فهو عادل، و من خالف المنهج الاسلامی فهو غیر عادل، و هذا الرأی یتطابق مع القرآن الکریم و السنة النبویة الشریفة، کما بینا ذلک، و ان فیهم من قصد اغتیال رسول الله فی لیلة العقبة.[19]

ثم کیف نسوی و بای منطق بین الصحابی الجلیل مالک بن نویرة و بین الذی قتله و دخل بزوجته فی نفس تلک اللیلة؟!، فلیس من الصحیح ان ندافع عن انسان شرب الخمر مثل [الولید بن عقبة] بحجة أنّه صحابی، او الدفاع عن انسان جعل الحکم الاسلامی ملکاً عضوضاً و قتل الصالحین من الامة و حارب الامام و الخلیفة الشرعی (علی بن ابی طالب) و هل من منطق العقل ان نساوی بین عمّار بن یاسر(رض) و بین رئیس و قائد الفئة الباغیة فی الوقت الذی نقرأ فیه قول الرسول (ص) : " عمار تقتله الفئة الباغیة"، بحجة ان الاثنین من الصحابة؟!

فهل تجد عاقلا یجیز هذا العمل؟ ثم اذا رضینا بهذا العمل هل یبقى من الاسلام الاّ انه منهج تبریری یبرر للاقویاء ما یفعلونه تحت ذریعة الصحبة و الصحابة؟!

الحقیقة ان الاسلام اعز و اکرم من نلطخه بجرائم المجرمین و المنحرفین مهما کانوا و فی أی وقت عاشوا، هذا هو معتقدنا و لانجامل فیه احدا، لان الحق احق ان یتبع.

ثم نسأل البعض من اخواننا أهل السنة هل یساوی بین الخلیفة عثمان و قتلته؟ فاذا کان یساوی فلماذا الهجوم على علی (ع) وتجییش الجیوش فی حرب الجمل و صفین، تحت ذریعة المطالبة بدم عثمان، و اذا لم یساوی بینما و یعتبر المعارض له و المساعد فی قتله- فضلا عن قاتله- انسانا خارجا عن القانون و الشرع، فهو حینئذ یؤمن بعدم عدالة الصحابة، فلماذا الهجوم على الشیعة و هو یرى مثل رایهم!

فالمعیار قائم على التمسک بسیرة النبی الاکرم(ص) و الالتزام بسنته فی حیاته و بعد رحیله فمن تمسک نکن له کامل الاحترام و نقتدی به فی سلوکه و نترحم علیه و ندعو الله له برفیع الدرجات، فعلى سبیل المثال نرى اثنین من الصحابة معهم احدى امهات المؤمنین قد حشدوا الجیوش و الرجال و جاءوا الى البصرة لیحاربوا الخلیفة الشرعی علی بن ابی طالب(ع) فی معرکة الجمل و قد راح ضحیة هذه الحرب الالاف من المسلمین و هنا نسأل کیف جاز لهؤلاء الخروج و اراقة کل هذه الدماء؟ و هکذا عندما خرج علیه شخصیة اخرى تتصف بانها من الصحابة فی معرکة صفین التی اکلت الاخضر و الیابس؟.نحن نقول ان هذا العمل مخالف للشرعیة و اعتداء على الامام و الخلیفة الشرعی و لایکفی فی تبریره کون القائم به صحابیا او غیره، هذه هی نقطة الاختلاف الاساسیة بین الرؤیة الشیعیة و رؤیة غیرهم و لیست القضیة السب او الشتم او ما شابه ذلک.



[1] الفتح، 2.

[2] عدالة الصحابة، ص14، المجمع العالمی لاهل البیت(ع).

[3] نهج البلاغة، ص144.

[4] راوی الخطبة.

[5] نهج البلاغة تحقیق صبحی الصالح، ص164، الخطبة رقم182.

[6]الصحیفةالسجادیة، ص42، مِنْ دُعَائِهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ فِی الصَّلَاةِ عَلَى أَتْبَاعِ الرُّسُلِ وَ مُصَدِّقِیهِمْ.

[7]  المجموعة الکاملة، برقم11، بحث حول الولایة، ص48.

[8] التوبة، 100.

[9] الفتح، 28.

[10] الحدید، 10.

[11] المنافقون، 10.

[12]التوبة، 101.

[13] الاحزاب، 11.

[14] التوبة، 45-47.

[15] التوبة، 102.

[16] آل عمران، 154.

[17] الحجرات، 6؛ السجدة، 18.

[18] ا لحجرات، 14.

[19] انظر: الفصول المهمة لعبد الحسین شرف الدین، 189.

لماذا القرآن لم یذکر اسما, الائمه؟

 
لماذا لم یرد فی القرآن أسماء الائمة بشکل صریح؟
 
الجواب الإجمالي

یجب الالتفات الی انّه و بالرغم من عدم ذکر أسماء الائمة الاطهار (ع) فی القرآن بشکل صریح، لکنه قد وردت أسماءوهم فی کلام نبی الاسلام (ص) بشکل صریح و خاصة أمیر المؤمنین علی بن ابی طالب (ع)، و من المصادیق الواضحة لذلک حدیث الغدیر الذی هو بمثابة الاعلان الرسمی لخلافة أمیر المؤمنین (ع). و حدیث الغدیر متواتر من جهة السند، و فیه شواهد واضحة علی إمامة أمیر المؤمنین علی (ع) من جهة الدلالة.

و مضافاً إلی هذا ففی القرآن نفسه آیات نزلت فی شأن أمیر المؤمنین (ع) و من أهمها الآیة 55 من سورة المائدة التی تقول: «إنما و لیکم الله و رسوله و الذین آمنوا الذین یقیمون الصلاة و یؤتون الزکاة و هم راکعون»، فقد ورد فی کتب التفسیر و التاریخ و الکتب الروائیة الشیعیة و السنیة إن هذه الآیة نزلت بعد التصدق بالخاتم من قبل أمیر المؤمنین (ع) فی حال صلاته و رکوعه، و لیس لها مصداق خارجی غیر علی (ع). إذن فبالرغم من عدم و رود اسم علی (ع) فی القرآن، لکن قد اشیر الیه إشارات واضحة.

اما عدم ورود اسمه بشکل صریح فیمکن ذکر جوابین لذلک علی الاقل: الاوّل إن مبنی القرآن هو علی ذکر الامور بصورة کلیة و بیانها علی شکل أصل و قاعدة، لا علی شرح المسائل الجزئیة و تفریعاتها. و هذه هی طریقة القرآن فی موارد کثیرة أیضاً. و لذلک اجاب الامام الصادق (ع) حینما سئل عن عدم ورود أسماء الائمة(ع) فی القرآن فقال (ع): « قولوا لهم ان رسول الله (ص) نزلت علیه الصلاة و لم یسم الله لهم ثلاثا و لا اربعاً، حتی کان رسول الله (ص) هو الذی فسر ذلک لهم، و نزلت علیه الزکاة و لم یسم لهم من کل اربعین درهما درهم حتی کان رسول الله (ص) هو الذی فسر ذلک لهم، و نزل الحج فلم یقل لهم طوفوا اسبوعا حتی کان رسول الله (ص) هو الذی فسر ذلک لهم و نزلت «و اطیعوا الرسول و اولی الامر منکم». و نزلت فی علی و الحسن و الحسین فقال رسول الله (ص) فی علی: «من کنت مولاه فعلی مولاه». و قال (ص) اوصیکم بکتاب الله و أهل بیتی».

الثانی: فی مثل هذه المسألة التی یکون احتمال الاعتراض فیها کبیراً، فان المصلحة تقتضی أن یشیر القرآن بصورة غیر صریحة و یبیّن المسألة بالاشارة و الکنایة، و ذلک لاحتمال أن ینجر الاعتراض علی مسألة امامة الائمة (ع) الی الاعتراض علی القرآن و أصل الدین، و من المسلّم ان هذا لیس فی صالح المسلمین. یعنی انه ربما یقدم المعترضون علی ولایة أمیر المؤمنین (ع) فیما لو انزلت آیة تبیّن ولایته بصراحة علی تحریف تلک الآیة او تبدیلها و حذفها ، و حینئذٍ تنتهک حرمة الاسلام بعنوان کونه الدین الخاتم، و القرآن بعنوان کونه کتابا سماویاً خالداً. و مضافا لذلک فان ینبغی الالتفات الی انه حین یقول الله سبحانه فی القرآن «إنا نحن نزلنا الذکر و إنا له لحافظون» فان أحد طرق حفظ القرآن هی رفع دوافع الاعتراض و التحریف بصورة طبیعیة. و لذا لم یشر القرآن بشکل صریح الی ولایته (ع) و لم یذکر اسمه،هذا اوّلاً. و ثانیاً: إن الآیات المرتبطة بولایة أمیر المؤمنین (ع) و کذلک آیة التبلغ المرتبطة بالابلاغ الرسمی لولایته (ع) و آیة التطهیر الراجعة الی عصمة أهل البیت (ع)، قد ذکرت فی ضمن الآیات التی لا علاقة لها ظاهراً بموضوع البحث و ذلک من أجل تخفیف دوافع التحریف و التبدیل و یبقی القرآن مصوناً و محفوظاً من التلاعب علی طول التاریخ.

الجواب التفصيلي

فی البدء یجب الالتفات الی هذه النکتة و هی: أوّلاً: انه قد وردت أسماء الائمة المعصومین (ع) بشکل صریح فی کلام النبی الاکرم (ص) و خصوصاً اسم أمیر المؤمنین علی (ع) حیث صرح النبی (ص) فی موارد عدیدة بخلافته و ولایته، منها فی ابتداء البعثة حین ابلغ رسالته إلی عشیرته و أقاربه حیث قال (ص): «فمن یجیبنی إلی هذا الامر و یوازرنی یکن أخی و وزیری و وصیی و وارثی و خلیفتی من بعدی، فلم یجب أحد منهم فقام علی، و قال أنا یا رسول الله ...» ثم قال النبی (ص) له (ع):« أنت أخی و وزیری و وصیی و وارثی و خلیفتی من بعدی»[1]. و المورد الآخر هو حدیث الغدیر حیث قال النبی (ص) بصراحة: «من کنت مولاه فعلی مولاه»[2] و کذلک حدیث المنزلة حیث قال النبی (ص) لعلی (ع) «أنت منی بمنزلة هارون من موسی، الاّ انه لا نبی بعدی»[3] و أحادیث النبی (ص) المتعلقة بخلافة أمیر المؤمنین (ع) اکثرها متواترة و قد اشیر إلی هذا المطلب فی کثیر من کتب العامة و الخاصة[4]. و فی حدیث آخر بیّن النبی (ص) أسماء الائمة المعصومین ابتداء من أمیر المؤمنین (ع) الی الامام الحجة (ع) لجابر بن عبدالله الانصاری.[5]

إذن فیجب الالتفات إلی هذه النکتة و هی انه و بالرغم من عدم ورود أسماء الائمة (ع) صراحة فی القرآن الکریم، لکن النبی (ص) الذی صرح القرآن بانّ کلامه کله وحی و حق[6] قد صرح بأسمائهم و أکد علی خلافتهم و إمامتهم.

ثانیاً: قد وردت الاشارة فی القرآن إلی ولایة أمیر المؤمنین (ع) بالرغم من عدم ذکر اسمه صریحاً، و قد اعترف عامة المفسرین شیعة و سنة بانّ هذه الآیة نزلت بشأن أمیر المؤمنین و لیس لها مصداق سواه[7] و هی الآیة 55 من سورة المائدة التی تقول «إنما ولیکم الله و رسوله و الذین آمنوا الذین یقیمون الصلاة و یؤتون الزکاة و هم راکعون». فبعد الالتفات إلی أنه لا یوجد فی الاسلام تشریع و أمر بأداء الزکاة حال الرکوع، یعلم بان الآیة تشیر الی واقعة حصلت فی الخارج مرّة واحدة و هی أن أمیر المؤمنین (ع) کان فی حال الرکوع فدخل سائل و طلب المساعدة فأشار (ع) بیده فتقدم السائل و انتزع الخاتم من ید أمیر المؤمنین (ع( و خرج.[8]

و لذلک تقول الآیة بانّ ولایة المسلمین و إدارة شؤنهم منحصرة بالله و الرسول (ص) و أمیر المؤمنین (ع( و لیس لغیرهم ولایة علیهم.[9]

فقد اتضح إلی هنا بان أسماء المعصومین (ع) وردت علی لسان النبی (ص)، و وردت کنایة واضحة فی القرآن إلی ولایة أمیر المؤمنین (ع)، بحیث یمکن للمحقق المنصف اذا کان یبتغی الحقیقة أن یصل بعد تأمل بسیط إلی ان رأی النبی (ص) حول مسألة الخلافة و الامامة بعده هو خلافة أمیر المؤمنین (ع) و أولاده الطاهرین. اما عدم ورود أسماء الائمة (ع) صراحة فی القرآن، فیمکن أن یکون لذلک سببان:

1. إن بناء القرآن هو علی ذکر المسائل بشکل کلی عام و بصورة أصل و قاعدة، لا أن یتعرض لشرح الجزئیات و التفاصیل، و هذه هی طریقته فی بیان کثیر من الاصول و الفروع. و قد ذکر هذا الجواب فی روایة عن الامام الصادق (ع)[10] و قد ذکر الامام (ع) ثلاثة أمثلة لتأیید قوله: أحدهما انه فی مورد الصلاة طرح القرآن المسألة بشکل عام ولم یبین کیفیة و کمیة کل صلاة و لکن النبی (ص) بیّن طریقة اقامة الصلاة و عدد رکعات کل صلاة. و الآخر: الزکاة حیث طرحت فی القرآن کأحد الاصول و لکن النبی (ص) عین موارد تعلق الزکاة و نصاب کل مورد. و الثالث: أشار (ع) إلی احکام الحج حیث ان القرآن ذکر وجوب الحج فقط، لکن النبی (ص) شرح بنفسه طریقة أدائه[11].

اذن فتوقعنا من القرآن أن یتدخل فی کل الموارد و فی مفردات المسائل توقع فی غیر محله. فاذا لم یصرح فی مسألة الامامة و اهل البیت (ع) بأسماء الائمة (ع) فرداً فرداً فلا یکون ذلک سبباً لعدم التمسک بمذهب أهل البیت (ع) کما إنه لا یمکن ان تکون صلاة الظهر رکعتین بحجة انه لم یرد فی القرآن أنها اربع رکعات، أو أن یترک الطواف لانه لم یرد فی القرآن انه یجب الطواف فی الحج.

2.انه فی مثل هذه المسألة حیث یکون احتمال الاعتراض و المخالفة کبیراً ، فان المصلحة تقتضی أن یقوم القرآن بیان المطلب بشکل غیر صریح، لانه یحتمل أن ینجر الخلاف فی مسألة إمامة أمیر المؤمنین علی (ع) إلی القرآن نفسه أیضاً و من المسلّم ان هذا لیس فی صالح المسلمین، و بالطبع فانّه یجب الالتفات إلی انه حین یقول القرآن «إنا نحن نزلنا الذکر و انا له لحافظون»[12] فان أحد طرق صیانة القرآن من التحریف و الزیادة و النقصان هو ذکر المسائل بشکل یقطع الطریق علی دوافع التحریف من قبل المنافقین و المتظاهرین بالاسلام، بحیث إذا وسوست لشخص أو فرقة نفسه فی التحریف و التغییر فعلی الاقل لا یطمع فی تغییر القرآن طبقاً لهواه و مصلحته فلا تهتک حرمة القرآن عن هذا الطریق[13]:

و قد قرر الاستاذ الشهید المطهری هذا الجواب بهذا الشکل: انه قد اجیب عن سؤال عدم بیان القرآن لامامة و خلافة أمیر المؤمنین علی (ع) بالاسم، بأنه اوّلاً: ان بناء القرآن هو علی بیان المسائل بشکل قواعد و اصول عامة. و ثانیاً: إن النبی الاکرم (ص) او الله تعالی لم یرد استخدام هذا الاسلوب فی هذه المسألة التی تتدخل فیها الأهواء و المصالح، فکما تدخلت الاهواء فی صرف کلام النبی (ص) عن ظاهره، حیث اعمل التوجیه و الاجتهاد و قیل بان النبی (ص) کان یقصد کذا و کذا... یعنی لو أن الآیة ذکرت ذلک بشکل صریح لقاموا بتوجیهها أیضاً، فان النبی (ص) قد ذکر فی کلامه بشکل صرح: «فهذا علی مولاه» فهل توجد عبارة أصرح من هذه؟! و لکن یوجد فرق کبیر فی إهمال کلام النبی (ص)- و هو بهذه الصراحة- و اهمال آیة قرآنیة صریحة فی ذلک فی الیوم الاوّل بعد وفاة النبی(ص) و لهذا فانی نقلت هذه الجملة فی مقدمة کتاب (الخلافة و الولایة) و هی أن یهودیاً فی زمن أمیر المؤمنین (ع) اراد ان یشمت بالمسلمین بما وقع من أحادیث فی صدر الاسلام (و الانصاف فانها تدعو للشماتة) حیث قال لأمیر المؤمنین (ع): ما دفنتم نبیکم حتی اختلفتهم فیه! فاجابه أمیر المؤمنین (ع) إنا اختلفنا عنه لا فیه، و لکنکم ما جفت أرجلکم من البحر حتی قلتم لنبیکم: إجعل لنا إلهاً کما لهم آلهة، فقال: إنکم قوم تجهلون. فانه یوجد فرق کبیر بین الأمرین: بین إن یقال إن ما وقع کان توجیهه فی الخارج هکذا (لا انه کان فی الواقع هکذا) بأن یقال بان هؤلاء الذین ارتکبوا الخطأ تخیلوا أن النبی (ص) أراد ذلک و قصده، و فی النتیجة فانهم وجهوا کلام النبی بهذا الشکل، و بین أن یقال: بانهم ترکوا نص آیة صریحة و أهملوها او انهم حرفوا القرآن[14]

إذن یمکن القول بان السبب الاساسی لعدم ذکر أسماء الائمة الاطهار صراحة، او علی الاقل اسم أمیر المؤمنین (ع) هو صیانة القرآن من التحریف و الزیادة و النقصان، حیث نلاحظ ان آیة التطهیر[15] و آیة التبلیغ[16] و آیة الولایة[17] قد ذکرت فی ضمن الآیات المرتبطة بنساء النبی (ص) أو آیات الأحکام او عدم ولایة أهل الکتاب حیث لا یوجد ارتباط ظاهراً بینها و بین ولایة الائمة الاطهار (ع) و أمیر المؤمنین علی (ع) و لکن المحقق المنصف یستطیع بتأمل بسیط أن یلتفت الی ان سیاق هذا الجزء من الآیة مختلف عما قبلها و بعدها و انها ادرجت هنا لأجل سبب خاص.[18]



 [1]العمدة، ابن البطریق، ص 121 و 133؛ السید هاشم البحرانی، غایة المرام، ص 320؛ العلامة الامینی، الغدیر، ج2، ص 278.

[2] هذا حدیث متواتر و مذکور فی کتب الشیعة و السنة، و قد ورد فی کتاب (الغدیر) رواة هذا الحدیث بحسب طبقاتهم من القرن الاوّل الی القرن الرابع عشر، و علی رأسهم ستون من طبقة اصحاب بالنبی من الذین رووا هذا الحدیث فی کتب اهل السنة و ثبت اسماءهم فی تلک الکتب. و کذلک فقد ثبت صاحب کتاب عبقات الانوار، المیر حامد حسین تواتر حدیث الغدیر. لاحظ: الغدیر، ج 1، ص 114؛ ابن المغازلی، المناقب، ص 25 و 26؛ المطهری، مرتضی، الامامة و القیادة، ص 72 -73.

[3] العمدة، ص 172 – 175؛ أحمدبن حنبل، مسند أحمد، ج 3، ص 32؛ الغدیر، ج1، ص 51؛ ج2، ص 197 – 201.

[4] بشان تواتر الاحادیث المتعلقة بامامة امیر المؤمنین علی (ع) بذلت جهود کبیرة فی کتاب الغدیر و کتاب عبقات الانوار. و کذلک فان الفاضل القوشجی أیضاً و هو من اهل السنة لم یعترض علی تواتر بعض الاحادیث. لاحظ: شرح القوشجی علی تجرید الاعتقاد، الخواجة الطوسی.

[5] محمد بن الحسن الحر العاملی، اثبات الهداة، ج 3، ص 123؛ سلیمان بن ابراهیم القندوزی، ینابیع المودة، ص 494؛ غایة المرام، ص267، ج 10، الطبعة القدیمة، نقلاً عن مصباح الیزدی، تعلیم العقائد، ج 2، ص 185.

[6] « و ما ینطق عن الهوی ان هو الا وحی یوحی»، النجم، 3 و 4.

[7] لا حظ: کتب التفسیر، ذیل الآیة مورد البحث، مثل فخر الدین الرازی، التفسیر الکبیر، ج 12، ص 25؛ تفسیر الامثل، ج 4، ص 421 – 430؛ جلال الدین السیوطی، الدر المنثور، ج 2، ص 393؛ و کذلک فان الکتب الروائیة لاهل السنة قد نقلت هذه الحادثة مثل: ذخائر العقبی، لمحب الدین الطبری، ص 88؛ و أیضاً جلال الدین السیوطی فی لباب النقول، ص 90؛ و علاء الدین علی المتقی؛ کنز العمال، ج 6، 391 و کثیر من الکتب الاخری التی اشیر الیها فی تفسیر الأمثل، ج 4، 425.

[8] اقتبس هذا التحلیل من کتاب، الامامة و القیادة، للشهید المطهری، ص 37.

[9] یقول النحویون ان (انما) تدل علی الحصر، لاحظ: مختصر المعانی.

[10] الکینی، الکافی، ج1، کتاب الحجة، باب، ما نص الله و رسوله علی الائمة و احدا فواحداً.

[11] نص الروایة هکذا، عن إبی بصیر قال سألت اباعبدالله (ع) عن قوله الله عز و جل «اطیعوا الله و اطیعوا الرسول و اولی الامر منکم» فقال (ع): نزلت فی علی بن ابی طالب و الحسن و الحسین. فقلت له: ان الناس یقولون فما له لم یسم علیاً و اهل بیته فی کتاب الله عز و جل؟ قال (ع): قولوا لهم: « ان رسول الله نزلت علیه الصلاة و لم یسم الله لهم ثلاثاً و اربعاً حتی کان رسول الله هو الذی فسر لهم ذلک و نزلت علیه الزکاة و لم یسم لهم من کل اربعین درهما حتی کانها رسول الله هو الذی فسر لهم ذلک و نزل الحج فلم یقل لهم طوفوا اسبوعاً حتی کان رسول الله هو الذی فسر لهم ذلک».

[12] اورد هذه النکتة، الاستاذ هادوی الطهرانی، فی جلسة درس (الاسس الکلامیة للاجتهاد) و ستدرج فی الجز الثانی من کتاب الاسس الکلامیة للاجتهاد.

[13] نفس المصدر.

[14] الامامة و القیادة، ص 109 – 110.

[15] الاحزاب،33 « انما یرید الله لیذهب عنکم الرجس اهل البیت و یطهرکم تطهیرا». فقد ادرجت هذه الآیة فی ضمن الآیات المتحدثة عن نساء النبی (ص).

[16] المائدة،67 : « یا ایها الرسول بلغ ما انزل الیک من ربک و ان لم تفعل فما بلغت رسالة» و قد ادرجت هذه الآیة ما بین الآیات المرتبطة باحکام المیتة و اللحم الحرام.

[17] المائدة، 55 « انما ولیکم الله»، حیث جاءت فی ذیل الآیات المرتبطة بعدم ولایة الیهود و النصاری.

[18] و هذه النکة استفیدت أیضاً من دروس (الاسس الکلامیة للاجتهاد)، للاستاذ هادوی الطهرانی، و ستذکر فی الجزء الثانی للکتاب ان شاء الله.

اهل البیت (ع)

 
 
لماذا تخصصون مفهوم أهل البیت بعدة أشخاص فی آیة
 
التطهیر؟
 
الجواب الإجمالي

إن تخصیص (أهل البیت) بالمعصومین الأربعة عشر (ع) لیس تخصیصاً بشریاً. إن هذا الحصر یأتی فی کلام الله المتمثل بآیة التطهیر و کلام النبی الأکرم (ص) .

و لإثبات هذا المدعى یمکن الرجوع و الاستناد إلى مختلف الأدلة و المستندات.

الأدلة النصیة:

الف- القرآن الکریم، کلام الله الذی أنزله على نبیه بلسان عربی مبین، و حیث أن کلامه تعالى من فعله فإنه مبرأ من کل عیب و خال من کل نقص و لا سبیل للخطأ إلى ساحته أو ما یخالف الأدب و الفائدة.

و علیه فإذا حَملنا المراد بأهل البیت فی آیة التطهیر على کل المنتسبین إلى النبی الأکرم (ص)، فإنه أمر مغایر لقواعد اللغة العربیة الصرفة، و هو بمثابة توجیه الطعن و الانتقاص إلى کلام الله عز و جل. لأن عدد نساء النبی (ص) أکثر من عدد الرجال بأضعاف فلو فرضنا إرجاع الضمائر فی آیة التطهیر إلى مجموعة تشکل النساء العدد الأکبر فیها فهو أمر مخالف لکلام العرب، وما یتبنونه فی محاوراتهم و مخاطباتهم.

ب- المعول فی تعیین دلالة اللفظ ما یصاحبه من قرائن و دلالات حال صدوره، و ذلک ما یوصلنا إلى حقیقة معنى اللفظ و مراده، و فی آیة التطهیر وردت کلمة (أهل) و هی ما نحاول أن نتحرى ما فیها من دلالة و هذه الکلمة تأتی دائماً مضافة لیظهر معناها، أی أنها لا یکتمل معناها إلاّ بالاعتماد على الإضافة و ما تضاف إلیه. و فی الآیة المبارکة أضیف لفظ (أهل) إلى بیت النبوة و الرسالة و من المعلوم أنه لا یدخل أی بیت آخر فی هذا المفهوم سوى بیت فاطمة (ع)، فإذا کان المراد هو بیت السکن - لتدخل نساء النبی فی هذا المفهوم - فلابد أن تکون أم سلمة - التی نزلت الآیة فی بیتها - هی أوّل مصداق لهذه الآیة، و لکن الواقع على خلاف ذلک، لأن النبی لم یؤید کون أم سلمة من أهل البیت (ع).

ب- الأدلة الروائیة:

أ- جمع من الروایات الصادرة عن النبی (ص) تصرح بانحصار آیة التطهیر و مفهوم أهل البیت فیها، أی أن النبی حدد أن الآیة نزلت فی خمسة أشخاص. أنا، و علی، و فاطمة و الحسن و الحسین (ع).

ب- المجموعة الثانیة من الروایات تشیر إلى السیرة العملیة لرسول الله (ص)، و ذلک لأن التعالیم الفعلیة أبقى و ارسخ من التعالیم القولیة، و لذلک یقول الراوی أنه دأب النبی لمدة ستة أشهر على الوقوف بباب بیت فاطمة (ع) و یقول: «الصلاة یا أهل البیت» ثم یتلوا آیة التطهیر.

ج- المجموعة الثالثة من الروایات تدل على کون آیة التطهیر تخص أهل البیت حصریاً أمراً شائعاً بین الناس و مرتکزاً فی أذهان الجمیع، و قد ورد تفصیل ذلک فی کتب التفسیر.

الجواب التفصيلي

من الممکن إثبات انحصار کلمة (أهل البیت) الواردة فی آیة التطهیر بالخمسة أصحاب الکساء (ع)، من خلال دلالات النص[1] و الروایات المتعددة التی حازت قبول العموم من أهل السنة و الشیعة، و لذلک نشرع ببیان کل نوع من هذه الأدلة بشکل منفصل:

دلالة إیحاء النص:

أ- القرآن الکریم کلام إلهی، و هو ملیء بجوانب الإعجاز و صوره، و أسهل ما یمکن أن یتحصل بین أیدینا من جوانب إعجازه فصاحته و بلاغته.[2] أی أنه لا سبیل فیه إلى وجود أی خطأ فی سیاق الجمل و اختیار الألفاظ و وضع کل منها فی موضعه المناسب، و إنه یمکن أن تتعدد الجوانب و الاحتمالات فی إرجاع الضمیر فی آیاته و کلماته.[3] فمثلاً إذا کان المعنی بالکلام عدة من الأشخاص یکون المؤنث هو الأغلب فی أفرادها فلابد من استعمال الضمیر الدال على التأنیث.

و إذا ما وقع هذا الأمر أی أن الخطاب الموجه إلى مجموعة تکون الأکثریة فیها من الإناث و استعمل الضمیر المذکر فی ذلک فإنه عمل خطأ و مغایر لقواعد اللغة العربیة الصرفة و إن من یرتکب مثل هذا و یضع ضمیر التذکیر محل ضمیر التأنیث، و ضمیر التأنیث محل ضمیر التذکیر، یکون محل استهزاء و سخریة، فکیف إذا کان الأمر یتعلق بالقرآن الکریم، و هو المعجزة الإلهیة الخالدة[4] لنبی الإسلام (ص) .

و قد جاء فی آیة التطهیر لفظ (عنکم) و (یطهرکم) و فیها ضمائر للمذکر مع أن الله سبحانه یعلم أن عدد نساء النبی (ص) أکثر من عدد الرجال بأضعاف.[5] و إذا فرضنا أن الآیة شاملة لتمام الأفراد و عموم أهل بیت النبی، فلا محید من القول أننا وجدنا فی القرآن خطأً أدبیاً و بلاغیاً و إن ذلک منسوب إلى الله العلیم الحکیم، و هو استعمال الضمیر المذکر للدلالة على مجموعة غالبها من الإناث. و هذا خطأ ظاهر و واضح و غیر قابل للإنکار.

و معلوم أن مثل هذا الإدعاء یغایر ما یعتقده أی مسلم بشأن القرآن الکریم و إعجازه و مخالف للعلم و الحکمة الإلهیة، و لا یمکن قبوله بأی حال من الأحوال، فلابد إذن من إرجاع الضمائر فی لفظی (عنکم - یطهرکم) إلى المذکر حتى لا نقع فی الإشکال المتقدم، و لیس من احتمال یمکن توهمه فی إرجاع الضمائر فی آیة التطهیر إلاّ إلى أهل بیت النبی (ص) المتواجدین فی بیت فاطمة (ع)، و هم محمد و علی و فاطمة و الحسن و الحسین (ع).

ب- کلمة (أهل)[6] فی اللغة العربیة دائمة الإضافة، أی أنها بحاجة إلى مضاف لیظهر تمام معناها و مدلولها، کالقول: أهل الکتاب[7]، أهل الإیمان، أهل النفاق و .....

إذن فالمضاف هو الذی یتولى إظهار جزء من المعنى الذی تدل علیه کلمة (أهل) و إذا أردنا أن نعرف المراد من کلمة (الأهل) فی آیة التطهیر فلابد لنا من تعیین معنى البیت الوارد فی الآیة و الذی أضیف له لفظة أهل.

البیت هو محل السکنى الذی یعرفه الجمیع و الذی یسمى المنزل أو المسکن أو المأوى، و هو ما یأوی إلیه الشخص، و لکن السؤال هو ما المراد من المأوى عندما تستعمل هذه الکلمة فی سیاقات کلام المتکلم المختلفة؟ هنا لابد من الرجوع إلى القرائن التی تحف الکلام أعم من أن تکون قرائن خارجیة أو داخلیة.

و فی موضوع أهل البیت و ما یدل علیه هذا اللفظ فإنه توجد احتمالات و آراء فی المسألة، أی أنه إذا لم تتوفر قرینة على التخصیص أو التعمیم أو التبیین لمراد الباری عز و جل فی هذا اللفظ - و بغض النظر عن الإشکال المتقدم - فإنه من الممکن أن یقال أن مفهوم (أهل البیت) شامل لکل الأفراد الموجودین فی بیت النبی الأکرم (ص) .

و لکن بقلیل من الدقة فی بعض القرائن الخارجیة، کظروف نزول الآیة توصلنا إلى بطلان هذا الاحتمال، و ذلک أن الآیة نزلت فی بیت أم سلمة، و قد صرح النبی (ص) أنها غیر داخلة فی مفهوم أهل البیت، فلو أن المراد من (البیت) هو المأوى و محل السکنى لکانت أم سلمة أبرز مصداق من المصادیق التی تخاطبها الآیة، و لها الأولیة فی ذلک دون غیرها. و لکن الثابت أن هذا الادعاء مخالف للواقعیة. و من المناسب هنا أن نذکر روایة نقلها الواحدی النیسابوری: «حدثنی من سمع من أم سلمة تذکر أن النبی صلى الله علیه و سلم کان فی بیتها، فأتته فاطمة رضی الله عنها ببرمة فیها خزیرة، فدخلت بها علیه، فقال لها: ادعی لی زوجک و ابنیک، قالت: فجاء علی و حسن و حسین، فدخلوا فجلسوا یأکلون من تلک الخزیرة و هو على منامة له، و کان تحته کساء خیبری، قالت، و أنا فی حجرة أصلی، فأنزل الله تعالى هذه الآیة: «إِنَّمَا یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَ یُطَهِّرَکُمْ تَطْهِیرًا» قالت: فأخذ فضل الکساء فغشاهم به، ثم أخرج یدیه فألوى بهما إلى السماء، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بیتی و خاصتی، فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهیرا، قالت: فأدخلت رأسی البیت و قلت: أنا معکم یا رسول الله؟ قال: إنک على خیر، إنک على خیر».[8]

و بادر النبی (ص) إلى عدم تأیید أم سلمة (رض)، و على الفور، و أنها لیست داخلة فی عداد أهل البیت (ع).[9] و قد وردت روایات متعددة فی هذا المضمون فی المجامیع الروائیة لأهل السنة. و منها الروایة المعروفة التی اشتهرت عند الشیعة بحدیث الکساء[10] و التی توجد فی أکثر کتب الحدیث و الأدعیة.

الأدلة الروائیة:

الروایات التی تبین المراد الإلهی فی آیة التطهیر من لفظة أهل البیت لیست قلیلة، و بلحاظ تفاصیلها و جهات دلالتها و جوانبها المختلفة من الممکن تقسیمها إلى ثلاث مجموعات و أن نورد مثالاً و نموذجاً لکل مجموعة من هذه المجامیع الثلاث.

أ- المجموعة الأولى: الروایات التی تبین أقوال النبی و تذکیره فیما یخص دلالة لفظ (أهل البیت) الواردة فی آیة التطهیر.

قال رسول الله (ص): «نزلت فی خمسة: فیّ و فی علی و الحسن و الحسین و فاطمة».[11]

ب- المجموعة الثانیة: و هی التی تبین مفهوم الآیة و مرادها و من ثم تنتقل إلى بیان سیرة النبی و ما کان علیه من مواقف عملیة فی إیضاح هذا المعنى.

ان رسول الله (ص) کان یمر بباب فاطمة إذا خرج إلى الصلاة حین نزلت هذه الآیة قریباً من ستة أشهر یقول: الصلاة أهل البیت «إِنَّمَا یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَ یُطَهِّرَکُمْ تَطْهِیرًا».[12]

المجموعة الثالثة: الروایات ذات الجنبة التأریخیة، و التی تبین تصورات و أفعال عموم الناس فی ذلک الوقت فیما یخص دلالة آیة التطهیر، و بالتوجه إلى هذه الروایة نعلم أن الأمر کان مرتکزاً فی أذهان الناس إلى حد کبیر بحیث لا یلتقی أحد منهم بأحدٍ من أهل البیت إلاّ و یصرح بذلک و یقول، لقد رأیت فلاناً من أهل البیت، و یمکن الإشارة إلى قصة أبی مجلز بعنوان المثال على ذلک، و قد ورد تفصیلها فی کتب التفسیر[13] لأهل السنة.

فهرست المصادر:

1- محمد إسماعیل إبراهیم، القرآن و إعجازه العلمی،.

2. محمد متولی الشعراوی، معجزة القرآن.

3- ابن جریر الطبری، تاریخ الأمم و الملوک.

4-  أبو هلال العسکری، معجم الفروق اللغویة.

5- أبی الحسن علی ابن أحمد الواحدی النیسابوری،  أسباب نزول الآیات.

6- أبی جعفر النحاس، معانی القرآن.

7- أبی جعفر محمد بن جریر الطبری، جامع البیان فی تفسیر آیات القرآن، (جامع البیان فی تأویل آیات القرآن).

8- الشیخ عباس القمی، مفاتیح الجنان.

9 الشیخ مصطفى الغلایینی، جامع الدروس العربیة.



[1] و هذا النوع من الدلالة هو ما یوحی به النص نفسه فی فهم المعنى، و یکون ملازماً لبعض القرائن الکلامیة و الأحوالیة الخاصة، حتى یصل إلى درجة الصراحة و النص و عدم احتمال الخلاف فی تعیین مراد المنصوص.

[2] محمد إسماعیل إبراهیم، القرآن و إعجازه العلمی،، ص 21، 22.

[3] الشیخ مصطفى الغلایینی، جامع الدروس العربیة ، ج 2، ص9.

[4] محمد متولی الشعراوی، معجزة القرآن، ص 9.

[5] انظر: ابن جریر الطبری، تاریخ الأمم و الملوک، ج2، ص410.

[6] لأن کلمة أهل تأتی لبیان الرابطة النسبیة و اختصاص مجموعة خاصة بالنسبة إلى الشخص، أبو هلال العسکری، معجم الفروق اللغویة، ص85.

[7] «و قالت طائفة من أهل الکتاب»، آل عمران، 72.

[8] أبی الحسن علی ابن أحمد الواحدی النیسابوری، أسباب نزول الآیات، ص 240.

[9] أبی جعفر النحاس، معانی القرآن، ج 5، ص349.

[10] الشیخ عباس القمی، مفاتیح الجنان، ص1017.

[11] أبی جعفر محمد بن جریر الطبری، جامع البیان فی تفسیر آیات القرآن، (جامع البیان فی تأویل آیات القرآن)، ج 22، ص12 إلى 19.

[12] المصدر..

[13] المصدر، ج 25، ص70.

من هم الشیعه؟؟؟

 

من هم الشیعه؟؟؟

* إن مذهباً یثبت نفسه من کتب مخالفیه أحق أن یتبع ، وإن مذهبا یحتج علیه بما فی کتبه فیلجأ للتأویل والتحویر أحق أن یتجنب عنه
* التکفیر و الصیاح و الجعجعة سلاح الضعیف ، و لیست هذه الصفحة للضعفاء بل لحقائق و براهین تستحق منک وقفة لتأملها و إدراک أبعادها.
* لدینا حقائق ربما تنشر لأول مرة من کتب الصحاح و کتب التاریخ .
* نحن نطالب المسلمین بالوحدة ، و نسعى لها لکن الوحدة تکون على کتاب الله و سنة رسوله ، لا على حساب کتاب الله و سنة رسوله.
و لهذا اخترنا الأدلة القاطعة من کتاب الله و کتب علماء أهل السنة طریقةً لحل الخلاف و منهجاً لبیان الحقیقة .

متى بدأ التشیع :
لا بد من الرجوع إلى بدایة التشیع وبذرته التاریخیة واستظهار ما إذا کانت سنخیتها تتحد مع الفکر الإسلامی أم لا .
ثم ما هو حجمها أی البنیة الشیعیة یوم ولادتها .
وما هی أرضیة تکوینها .
وهل هی عملیة عاطفیة أم عملیة عقلائیة انتهى إلیها معتنقوها بمعاناة وتقییم واعیین .
ولما کانت هذه الأمور مما اختلف فیه تبعا لاستنتاج الباحثین ومزاجهم ومسبقاتهم وما ترجح لدیهم بمرجح من المرجحات فلا بد من تقدیم نماذج من آراء الباحثین فی هذه المواضیع تکون المادة الخام ثم یبقى على القارئ أن یستشف الحقیقة من وراء ذلک ویکون له رأیا یجتهد فی أن یکون موضوعیا .
إن المؤرخین والباحثین عندما یحددون فترة نشوء التشیع یتوزعون على مدى یبتدئ من أیام النبی صلی الله علیه وآله وسلم ونهایاته بعد مقتل الامام الحسین علیه السلام .
وسأستعرض لک نماذج من آرائهم فی ذلک

أ - رأی یرى أنهم تکونوا بعد وفاة النبی علیه الصلاة والسلام .
وممن یذهب لهذا :
أولا : ابن خلدون : فقد قال : إن الشیعة ظهرت لما توفی الرسول وکان أهل البیت یرون أنفسهم أحق بالأمر وأن الخلافة لرجالهم دون سواهم من قریش ولما کان جماعة من الصحابة یتشیعون لعلی ویرون استحقاقه على غیره ولما عدل به إلى سواه تأففوا من ذلک ( 1 ) الخ .
ثانیا : الدکتور أحمد أمین فقد قال : . وکانت البذرة الأولى للشیعة الجماعة الذین رأوا بعد وفاة النبی أن أهل بیته أولى الناس أن یخلفوه ( 2 ) " .
ثالثا : الدکتور حسن إبراهیم فقد قال : ولا غرو فقد اختلف المسلمون أثر وفاة النبی (صلی الله علیه وآله وسلم ) فیمن یولونه الخلافة وانتهى الأمر بتولیة أبی بکر وأدى ذلک إلى انقسام الأمة العربیة إلى فریقین جماعیة وشیعیة ( 3 ).
رابعا : الیعقوبی قال : ویعد جماعة من المتخلفین عن بیعة أبی بکر هم النواة الأولى للتشیع ومن أشهرهم سلمان الفارسی وأبو ذر الغفاری والمقداد بن الأسود والعباس بن عبد المطلب ( 4 ) .
وتعقیبا على ذکر المتخلفین عن بیعة الخلیفة أبی بکر قال الدکتور أحمد محمود صبحی : إن بواعث هؤلاء مختلفة فی التخلف فلا یستدل منها على أنهم کلهم من الشیعة : وقد یکون ما قاله صحیحا غیر أن المتخلفین الذین ذکرهم المؤرخون أکدت کتب التراجم على أنهم شیعة وستأتی الإشارة لذلک فی محلها من الکتاب ( 5 ) .
خامسا : المستشرق جولد تسیهر قال : إن التشیع نشأ بعد وفاة النبی صلی الله علیه وآله وسلم وبالضبط بعد حادثة السقیفة ( 6 ) .
ب - : الرأی الذی یذهب إلى أن التشیع نشأ أیام عثمان ومن الذاهبین لذلک : جماعة من المؤرخین والباحثین منهم : ابن حزم وجماعة آخرون ذکرهم بالتفصیل یحیى هاشم فرغل فی کتابه ( 7 ) وقد استند إلى مبررات شرحها .
ج - : الرأی الذی یذهب إلى تکون الشیعة أیام خلافة الإمام علی ( علیه السلام ) ، ومن الذاهبین إلى هذا الرأی النوبختی فی کتابه فرق الشیعة ( 8 ) .
وابن الندیم فی الفهرست حیث حدده بفترة واقعة البصرة وما سبقها من مقدمات کان لها الأثر المباشر فی تبلور فرقة الشیعة وتکوینها ( 3 ) .
د - : الرأی الذی یذهب إنی أن ظهور التشیع کان بعد واقعة الطف على اختلاف فی الکیفیة بین الذاهبین لهذا الرأی حیث یرى بعضهم أن بوادر التشیع التی سبقت واقعة الطف لم تصل إلى حد تکوین مذهب متمیز له طابعه وخواصه وإنما حدث ذلک بعد واقعة الطف بینما یذهب ( 4 ) آخرون إلى أن وجود المذهب قبل واقعة الطف کان لا یعدو النزعة الروحیة ولکن بعد واقعة الطف أخذ طابعا سیاسیا وعمق جذوره فی النفوس وتحددت أبعاده إلى کثیر من المضامین ، وکثیر من المستشرقین یذهبون لهذا الرأی وأغلب المحدثین من الکتاب .
یقول الدکتور کامل مصطفى إن استقلال الاصطلاح الدال على التشیع إنما کان بعد مقتل الحسین (علیه السلام) حیث أصبح التشیع کیانا ممیزا له طابعه الخاص .
فی حین یذهب الدکتور عبد العزیز الدوری إلى أن التشیع تمیز سیاسیا ابتداء من مقتل أمیر المؤمنین علی (علیه السلام ) ویتضمن ذلک فترة قتل الحسین (علیه السلام ) حیث یعتبرها امتدادا للفترة السابقة ( 11 ) .
وإلى هذا الرأی یذهب بروکلمان فی تاریخ الشعوب الإسلامیة حیث یقول : والحق أن میتة الشهداء الذی ماتها الحسین ولم یکن لها أی أثر سیاسی هذا على زعمه - قد عملت فی التطور الدینی للشیعة حزب علی الذی أصبح بعد ملتقى جمیع النزعات المناوئة للعرب - وهو زعم باطل - والیوم لا یزال ضریح الحسین (علیه السلام) فی کربلاء أقدس محجة عند الشیعة وبخاصة الفرس الذین ما فتئوا یعتبرون الثواء الأخیر فی جواره غایة ما یطمعون فیه ( 12 ) .
إن رأی بروکلمان بالإضافة لما فیه من دس یخالف ما علیه معظم من ربط ظهور التشیع بمقتل الحسین حیث یذهبون إلى أن التمیز السیاسی للمذهب ولدته واقعة الطف ، بینما یرى بروکلمان أن لا أثر سیاسی للواقعة فهو من قبیل إنکار البدهیات وإنما یقصر أثر الواقعة على تعمیق المذهب دینیا فقط .
وقد شایع بروکلمان فی هذا الرأی جماعة آخرون ذکرهم یحیى فرغل مفصلا فی کتابه (13 ) إن هذه الآراء الأربعة فی نشأة التشیع لا تصمد أمام المناقشة ولا أرید أن أتعجل الرد علیها فسأذکر الرأی الخامس ومنه یتضح تماما أن هذه الآراء تستند إلى أحداث أو مض فیها التشیع نتیجة احتکاکه بمؤثر من المؤثرات فی تلک الفترة التی أرخت بها تلک الآراء ظهور التشیع فظنوه ولد آنذاک بینما هو موجود بکیانه الکامل منذ الصدر الأول . وقد آن الأوان لأعرض لک رأی جمهور الشیعة وخاصة المحققین منهم .
هـ - رأی الشیعة وغیرهم من المحققین من المذاهب الأخرى . حیث ذهب هؤلاء إلى أن التشیع ولد أیام النبی ( ص ) وأن النبی نفسه هو الذی غرسه فی النفوس عن طریق الأحادیث التی وردت على لسان النبی (صلی الله علیه وآله وسلم ) وکشفت عما لعلی ( ع ) من مکانة فی مواقع متعددة رواها إضافة إلى الشیعة ثقاة أهل السنة ومنها : ما رواه السیوطی عن ابن عساکر عند تفسیر الآیتین السادسة والسابعة من سورة النبی بسنده عن جابر بن عبد الله قال کنا عند النبی (صلی الله علیه وآله وسلم) فأقبل علی (علیه السلام ) فقال النبی (صلی الله علیه وآله وسلم ) : والذی نفسی بیده إن هذا وشیعته لهم الفائزون یوم القیامة : فنزل قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِکَ هُمْ خَیْرُ الْبَرِیَّةِ ) .
وأخرج ابن عدی عن ابن عباس قال لما نزل قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِکَ هُمْ خَیْرُ الْبَرِیَّةِ ) قال النبی (صلی الله علیه وآله وسلم ) لعلی (علیه السلام ) هم أنت وشیعتک .
وأخرج ابن مردویه عن علی (علیه السلام) قال : قال لی رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم ) : ألم تسمع قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) إلخ هم أنت وشیعتک وموعدی وموعدکم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرا محجلین ( 14 ) ومن هنا ذهب أبو حاتم الرازی إلى أن أول اسم لمذهب ظهر فی الإسلام هو الشیعة وکان هذا لقب أربعة من الصحابة أبو ذر وعمار ومقداد وسلمان الفارسی وبعد صفین اشتهر موالی علی بهذا اللقب ( 15 ) .
إن هذه الأحادیث التی مرت والتی أخرجها کل من ابن عساکر وابن عدی وابن مردویه یعقب علیها أحمد محمود صبحی فی کتابه نظریة الإمامة فیقول : ولا تفید الأحادیث الواردة على لسان النبی (صلی الله علیه وآله وسلم ) فی حق علی (علیه السلام) أن لعلی شیعة فی زمان النبی فقد تنبأ النبی بظهور بعض الفرق کإشارته إلى الخوارج والمارقین کما ینسب إلیه أنه قال لعلی إنک تقاتل الناکثین والقاسطین والمارقین .
ولا یدل ذلک على وجود جماعة مستقلة لها عقائد متمایزة أو تصورات خاصة ( 16 ) وأنا ألفت نظر الدکتور أحمد محمود إلى أن الشیعة لا یستدلون على ظهور التشیع أیام النبی (صلی الله علیه وآله وسلم ) بما ورد على لسانه من أحادیث ، فالمسألة کما یسمیها الأصولیون على نحو القضیة الحقیقیة لا الخارجیة ، أی لا یلزم وجودهم بالفعل کما استظهر الدکتور وإنما هی صفات ذکرها النبی (صلی الله علیه وآله وسلم ) للشیعة متى وجدوا وأینما وجدوا ، أما الاستدلال على ظهور الشیعة أیام النبی فمن روایات وقرائن کثیرة یوردونها فی هذا المقام ، أورد قسما منها الدکتور عبد العزیز الدوری واستعرض مصادرها ( 17 ) مع ملاحظة أنه قید التشیع بأنه تشیع روحی کما نص على قسم من أدلتهم على ذلک یحیى هاشم فرغل فی کتابه ( 18 ) .
إن بعض هذه الآراء یرجع بالبدایة الزمنیة فی ظهور الشیعة إلى وقت مبکر فی حیاة النبی (صلی الله علیه وآله وسلم ) حیث التأمت جماعة من الصحابة تفضل علیا (علیه السلام ) على غیره من الصحابة وتتخذه رئیسا ومن هؤلاء عمار بن یاسر وأبو ذر الغفاری وسلمان الفارسی والمقداد بن الأسود وجابر بن عبد الله وأبی بن کعب وأبو أیوب الأنصاری وبنو هاشم الخ ( 19 ) .
ولهذا ذهب الباحثون إلى تخطئة من یؤرخ للتشیع وظهوره بعصور متأخرة مع أن الأدلة التاریخیة متوفرة على وجودهم أیام الرسول صلوات الله علیه وآله : یقول محمد عبد الله عنان فی کتابه تاریخ الجمعیات السریة عند تعلیقه على الحادثة التی روتها کتب السیرة ( 20 ) حین جمع النبی عشیرته عند نزول قوله تعالى : ( وَأَنذِرْ عَشِیرَتَکَ الْأَقْرَبِینَ ) 214 / الشعراء ، ودعاهم إلى اتباعه فلم یجبه إلا علی بن أبی طالب فأخذ النبی برقبته وقال : هذا أخی ووصی وخلیفتی فیکم فاسمعوا له وأطیعوا الخ .
علق محمد عبد الله بقوله : من الخطأ أن یقال : إن الشیعة إنما ظهروا لأول مرة عند انشقاق الخوارج بل کان بدء الشیعة وظهورهم فی عصر الرسول حین أمر بإنذار عشیرته بهذه الآیة .
المصادر :
الدکتور احمد الوائلی
1- تاریخ ابن خلدون ج 3 ص 364
2- فجر الإسلام ص 266
3- تاریخ الإسلام ج 1 ص 371
4- تاریخ الیعقوبی ج 2 ص 104
5- نظریة الإمامة ص 33
6- العقیدة والشریعة ص 174
7- عوامل وأهداف نشأة علم الکلام ج 1 ص 105
8- فرق الشیعة ص 16
9- الفهرست لابن الندیم ص 175
10- الصلة بین التصوف والتشیع ص 23
11- مقدمة فی تاریخ صدر الإسلام ص 72
12- تاریخ الشعوب الإسلامیة ص 128
13- عوامل وأهداف نشأة علم الکلام ج 1 ص 106
14- الدر المنثور للسیوطی ج 6 ص 376
15- روضان الجنات للخونساری ص 88
16- نظریة الإمامة ص 31 .
17- مقدمة فی تاریخ صدر الإسلام ص 72
18- عوامل وأهداف نشأة علم الکلام ج 1 ص 105
19- المصدر السابق ص 106
20- حیاة محمد لهیکل ط مصر الطبعة المؤرخة 1354 ص 104

دین است یادنیا........؟

 

 

این اختلاف برای چیست؟

 

چرا بین شیعه و اهل سنت اختلاف

 

وجود دارد؟



اگر انسان را به خوبی بشناسیم، متوجه می شویم که نباید از همه آنها،

پذیرش یک مسیر را متوقع باشیم.(اگر چه حقیقت یکی بیش نیست و با

عقل می توان بدان دست پیدا کرد.) چون انسان در کنار دستور گرفتن از

عقل، از منبع دیگری نیز فرمان می برد که می توانیم آن را دل یا قلب

بنامیم.

دل می تواند گرایشات مثبت و مطابق با منطق داشته باشد. همچنان که می

تواند گرایشات منفی و خلاف منطق داشته باشد. اگر عقل انسان را به

منطق و حقیقت دعوت می کند، دل ممکن است تحت تاثیر سنت اجداد،

دنیا طلبی و ... باشد.

و طبیعتا اگر انسانی تابع عقل نباشد و دل او مطابق با عقل فرمان ندهد، 

مسیر حق را طی نخواهد کرد. به همین دلیل، اختلافات فراوانی در بین

انسان ها می بینیم. چون اگر راه یکی است، بی راهه به تعداد افراد می

تواند به وجود آید.

مساله اختلاف شیعه و سنی نیز یکی از این موارد است که انسان

هوشمند، باید با منطق و درایت، حق را تشخیص داده و بر هواهای

نفسانی خود غالب آید. تا از انسانیت دور نباشد.

اختلافات شیعه و سنی در اصل مساله رهبری است، شیعه اهل بیت را

معصوم دانسته و دین خود را از آنها اخذ می کند، اما اهل سنت، این

مرجعیت را نپذیرفته و در تعیین رهبر و مرجع خود نیز اختلافاتی دارند.

حنبلی و شافعی و مالکی و حنفی از فرقه های اساسی اهل سنت می باشد.

بر اساس اعتقاد به اهل بیت كه شیعه آن را پذیرفته است، می گوید:

پیامبر(ص)، حضرت زهرا(س)، امام علی(ع)، امام حسن(ع)، امام

حسین(ع) و نه امام از فرزندان امام حسین(ع) تا حضرت مهدی(عج) از

موهبت عصمت بهره مندند. آنان الگوهای شایسته و انسان های كاملی

هستند كه از گفتار و كردار آنان می بایست اسلام را شناخت. اسلام را

می بایست از دریچة سنت آنان نگریست و تفسیر صحیح از اسلام و

احكام و قواعد و اعتقادات اسلام، از طریق آنان درست است و هر

تفسیری كه آنان ارائه نمودند، درست است و ما آن را می پذیریم.

اما اهل سنت که نقش اساسی رهبری را به بعضی از صحابه داده اند، در

مواردی نمی توانند از عملکرد آن ها دفاع کرده و ترجیح می دهند بگویند

که حساب آن ها را به قیامت واگذار کنیم.

به هر حال برای کشف حقیقت در این نزاع، هر کس باید خود مساله را

بررسی کند، و دامنه دار شدن این اختلاف در طول تاریخ و باقی ماندن

آن، نمی تواند دلیلی برای غیر قابل حل بودن آن باشد. مهم این است که

انسان بتواند تعصبات بی جا را کنار زده و تابع منطق و حقیقت شود.

و مساله اساسی که بسیار به کشف حقیقت کمک می کند، اینکه انسان

مسائل را به شکل اصولی پیگیری کند. یعنی مساله اصلی اختلافی را پیدا

کرده و جواب صحیح آن را بیابد. در این صورت نیازی نیست در بین

انواع و اقسام اختلافات در فروع، فرو رفته و خود را حیران از کشف

واقعیت ببیند!

علی ولی خداست

 

آیا واقعا امام علی (ع) ولی خداست ؟

 

مناظره

در مسجد النبي يک نفر از اهل تسنن مصر به اينجانب

گفت: آيا شما «شيعيان» مي‏گوييد «عليّ وليّ اللَّه»

علي وليّ خداست؟ گفتم: بلي، مگر چه اشکالي دارد؟

گفت: مگر خدا ولي مي‏خواهد؟ گفتم: مگر شما

نمي‏گوييد: «محمد رسول اللَّه ‏صلي الله عليه وآله

وسلم»؟ محمد رسول خدا است در فکر فرو رفت و

گفت: بلي مي‏گوييم، گفتم: مگر خدا رسول مي‏خواهد؟

گفت: معناي آن اين است که «محمدصلي الله عليه

وآله وسلم از طرف خدا رسالت [بر مردم]دارد»

گفتم: معناي «علي ولي اللَّه» نيز اين است که

«علي‏عليه السلام از طرف خدا ولايت و امامت [بر

مردم] دارد» بعد به او گفتم: نظير اين عبارت در

کتاب‏هاي شما نيز آمده است، مثلاً در «صحيح

بخاري» است که عمر بن الخطاب به علي بن أبي

طالب‏عليه السلام و عباس عموي رسول اللَّه ‏صلي الله

عليه وآله وسلم گفت: من ولي ابوبکر هستم، «فکنت

انا وليّ أبي بکر» [1]  و معلوم است که ابوبکر مرده

بود و ولي نمي‏خواست، پس معناي گفته عمر اين

است که من از طرف ابوبکر ولايت بر مردم دارم،

سپس به او گفتم: البته بايد از عمر و ابوبکر سؤال

شود که مگر اختيار مردم با آنها بود که براي آنان

ولي تعيين کنند؟ و ابوبکر چگونه مي‏توانست براي

مردم تصميم‏گيري کند؟

در هر حال شيعيان معتقد هستند که علي‏عليه السلام از

طرف خدا و توسط رسول اللَّه‏صلي الله عليه وآله وسلم

براي امامت و ولايت و رهبري مردم تعيين شده است

ولذا مي‏گويند «اشهد ان علياً امير المؤمنين و ولي

اللَّه» و در مقابل، شما اهل تسنن طبق گفته خود عمر،

بايد بگوييد «اشهد ان عمر ولي ابوبکر» و نبايد

بگوييد عمر خليفه رسول اللَّه ‏صلي الله عليه وآله وسلم

است و الا عمر را تکذيب کرده‏ايد، لبخندي زد و چون

اين مطلب را از «صحيح بخاري» نقل کردم و

نمي‏توانست انکار کند. اندکي سکوت کرد و گفت: شما

به چه دليل مي‏گوييد علي بن ابي طالب‏عليه السلام از

طرف خدا بر مردم ولايت دارد؟ گفتم: ادله اين امر -

عقلاً و نقلاً - فراوان است و از باب نمونه يکي از

ادله آن اين آيه شريفه است:

إِنَّمَا وَلِيُّکُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ

الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّکَاةَ وَهُمْ رَاکِعُونَ؛ [2] .

تنها ولي و سرپرست شما، خدا و رسول خدا و کساني

هستند که ايمان آورده‏اند و نماز را به پاي مي‏دارند و

در حال رکوع زکات مي‏پردازند.

در تفاسير شيعه و عده زيادي از اهل تسنن آمده است

که مراد از والذين آمنوا در اين آيه مبارکه علي بن

ابي‏طالب‏عليه السلام است و تصريح نموده‏اند که

علي‏عليه السلام در حال رکوع انگشتر خود را به فقير

بخشيد و اين آيه شريفه در شأن او نازل شد [3] .

و شما مي‏توانيد به «الغدير» مرحوم علامه اميني، يا

به کتاب «المراجعات» مراجعه کنيد و يا به تفاسير

خودتان در ذيل آيه مراجعه و تحقيق کنيد، سپس

اضافه کردم: علاوه بر اين آيه، ادله زيادي بر ولايت

و امامت علي‏عليه السلام موجود است و يکي از آنها

داستان غدير خم است.

صحبت که به اينجا رسيد رفقاي او که سخت نگران و

ناراحت بودند، دست او را گرفتند و گفتند بحث کافي

است. گرچه او مايل بود که بحث را ادامه دهد اما

رفقاي او اجازه ندادند و خداحافظي کردند. والحمدللَّه

رب العالمين.

[1] صحيح بخاري، کتاب فرض الخمس، باب فرض

الخمس، ص513، ذيل ح 3094 (در عين حال جهت

روشن شدن معناي اين جمله مي‏توان به شروح بخاري

مراجعه کرد).

[2] سوره مائده / 5.

[3] به تفسير در المنثور و احکام القرآن جصاص و

تفسير بيضاوي و تفسير طبري و غير اينها در ضمن

تفسير اين آيه مبارکه مراجعه شود.

 

السجود عله التراب.....

 

          

ماهی فلسفة السجود على التربة؟

 

السؤال

 

ماهی فلسفة السجود على التربة؟

 

الجواب الإجمالي

 

ان حقیقة السجود : هو الخضوع والتذلل أو التطامن و المیل. وهو واجب

لقوله تعالی:( یا أیها الذین آمنوا ارکعوا واسجدوا)،ثم ان هناک قضیة لابد

من الالتفات الیها وهی: ان الشیعة تسجد علی التراب لا انها تسجد للتراب،

لان السجود لغیر الله تعالی شرک بالله تعالی باتفاق علماء الشیعة، ثم قد

یقال لماذا تسجدون علی التراب خاصة؟ جوابه:اننا نتبع فی ذلک سنة النبی

الاکرم (ص) حیث ورد فی المصادر المعتبرة عند اهل السنة ان السجود

اولا علی التراب، ثم علی ماینبت فیها من غیر الماکول والملبوس عادة، ثم

مع الاضطرار یسجد علی اللباس، نکتفی هنا بذکر واحدة من هذه الروایات

لکل فرض ونترک التفصیل للجواب التفصیلی:

 

۱- السجود علی الارض: ما رواه مسلم فی صحیحه: "جعلت لنا الأرض

کلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء".

2- السجود علی ما تنبته الارض: روی البخاری فی صحیحه: "أن أم سلیم

سألت رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم أن یأتیها فیصلی فی بیتها فتتخذه

مصلى فأتاها فعمدت إلى حصیر فنضحته بماء فصلى علیه وصلوا معه".

3- السجود علی اللباس حال الاضطرار: روی البخاری حدیث انس

قال :" کنا نصلی مع النبی صلى الله علیه وآله وسلم فیضع احدنا طرف

الثوب من شدة الحر فی مکان السجود".

اذا الشیعة تعتمد سنة الرسول (ص) التی رویت فی المصادر المعتبرة عند

اهل السنة.

 

یبقی سوال وهو: لماذا التاکید علی تربة الامام الحسین علیه السلام:

 

جوابه: ان تربة الامام الحسین علیه السلام کسائر التراب ولایوجد مبرر

لاستثنائها،هذا اولا،وثانیا: ان السجود علیها لیس واجبا بل هو امر

مستحب، وثالثا: إن أئمة أهل البیت (ع) کانوا یؤکدون على ذلک. و رابعا:

ان تربة الامام تنطوی علی الکثیر من الدلالات العقائدیة والجهادیة

والتاریخیة و النفسیة التی ینبغی الاستفادة منها.

 

ثم ان هناک روایات تشیر الى علة السجود على التربة حیث قال الامام

الصادق(ع): السُّجُودَ خُضُوعٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا یَنْبَغِی أَنْ یَکُونَ عَلَى مَا

یُؤْکَلُ أَوْ یُلْبَسُ، لِأَنَّ أَبْنَاءَ الدُّنْیَا عَبِیدُ مَا یَأْکُلُونَ وَ یَلْبَسُونَ، وَ السَّاجِدُ فِی

سُجُودِهِ فِی عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا یَنْبَغِی أَنْ یَضَعَ جَبْهَتَهُ فِی سُجُودِهِ عَلَى

مَعْبُودِ أَبْنَاءِ الدُّنْیَا الَّذِینَ اغْتَرُّوا بِغُرُورِهَا، وَ السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ أَفْضَلُ

 

لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِی التَّوَاضُعِ وَ الْخُضُوعِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ.

 

الجواب التفصيلي

 

مسالة السجود على التربة من المسائل التی وقع البحث فیه واعتبرت –

جهلاً اوعناداً- من المؤاخذات التی تواخذ بها الشیعة، والحال ان المنصف

فی الحکم لو اراد دراسة الامور بموضوعیة لخرج بنتیجة معاکسة تماما لما

نسب للشیعة لان الشیعة تسجد على التربة لا للتربة لان للسجود صیغتین:

 

أ - السجود للشئ .

 

ب - السجود على الشئ . أما الأول فهو حالة من حالات الشرک بلا خلاف،

والشیعة تحرم ذلک البتة لأنه سجود لغیر الله وهذا لا یحتاج منا إلى کبیر

عناء لاثباته فلتراجع فتاوى علماء الشیعة فی ذلک، و من هنا نحاول دراسة

القضیة بموضوعیة ونسلط الاضوء على جمیع ابعادها لنرى حقیقة الامر

کما هی.

 

ومن المناسب ان نشیر الى منهجیة البحث حیث ندرس القضیة ضمن النقاط

التالیة:

 

*تعریف السجود.

 

*بیان ان القضیة فقهیة ولیست کلامیة وعقائدیة.

 

*استعراض الروایات الواردة وتصنیفها.

 

*بیان السبب الذی جعل الشیعة یاخذون معهم قطعة من الطین المجفف

وخاصة الماخوذة من ارض کربلاء المقدسة.

 

تعریف السجود:

 

عرف السجود على الأرض:

 

لغة:بانه هو الخضوع والتذلل أو التطامن و المیل.

 

وشرعا: وضع بعض الجبهة مکشوفة على الأرض أو غیرها من المصلی،

لخبر : "إذا سجدت فمکن جبهتک ( من الأرض ) ولا تنقر نقرا"[1]

وخبر خباب بن الأرت :" شکونا إلى رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم 

 حر الرمضاء فی جباهنا وأکفنا فلم یشکنا"[2]. وهو فرض بالإجماع -

لقوله تعالى: ( یا أیها الذین آمنوا ارکعوا واسجدوا )[3]

 

القضیة فقهیة ولیست کلامیة

 

من الواضح ان هذه القضیة من القضایا الفقهیة ولیست من المسائل

الکلامیة، لانها تتعلق بفعل المکلف،ثم ان الاختلاف فی المسائل الفقهیة لیس

قلیلا، وخیر دلیل على ذلک اننا نرى المذاهب السنیة الاساسیة مقسمة الى

 

اربعة مذاهب رئیسیة تختلف فی اکثر المسائل الفرعیة.[4]

 

استعراض الروایات الواردة فی السجود وتصنیفها

 

ان الروایات الواردة فی باب السجود یمکن تصنیفها الى ثلاثة اصناف هی:

 

1-      الروایات التی یؤکد على السجود على الارض.

 

2-      الروایات الى تشیر الى السجود على النبات کالحصیر والفحل[5] والخمرة.[6]

 

3-      الروایات التی تشیر الى السجود على الثیاب القطنیة او الصوفیة.[7]

 

القسم الاول: الروایات التی تؤکد على السجود على الارض

 

1-حدیث " جعلت لی الأرض مسجدا وطهورا "

 

وفی لفظ مسلم: "جعلت لنا الأرض کلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء"

 

وفی لفظ الترمذی: "جعلت لی الأرض کلها مسجدا وطهورا" عن علی علیه

السلام و عبد الله بن عمر و أبی هریرة و جابر و ابن عباس و حذیفة و

أنس و أبی أمامة و أبی ذر.

 

وفی لفظ البیهقی :" جعلت لی الأرض طهورا ومسجدا".

 

وفی لفظ له أیضا:" جعلت لی الأرض طیبة ومسجدا وأیما أدرکته الصلاة صلى حیث کان"[8]

2

- حدیث أبی ذر قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم " الأرض

لک مسجد فحیثما أدرکت الصلاة فصل" [9].

 

3-حدیث ابن عباس:" إن النبی (ص) سجد على الحجر"[10].

4

-حدیث أبی سعید الخدری قال: "أبصرت عینای رسول الله صلى الله علیه

وآله وسلم وعلى أنفه وجبهته أثر الماء والطین"[11].

5-

حدیث رفاعة بن رافع : " ثم یکبر فیسجد فیمکن جبهته من الأرض حتى

تطمئن مفاصله وتستوی"[12].

6-حدیث ابن عباس و أنس و بریدة بإسناد صحیح :" ثلاثة من الجفاء:

یمسح جبهته قبل أن یفرغ من صلاته". وفی لفظ وائلة بن الأسقع:" لا

یمسح الرجل جبهته من التراب حتى یفرغ من الصلاة" [13]

7-حدیث جابر بن عبد الله قال:" کنت أصلی مع رسول الله (ص) الظهر

فأخذ قبضة من حصى فی کفی لتبرد حتى أسجد علیها من شدة الحر".

وفی لفظ لأحمد :" کنا نصلی مع رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم الظهر

وأخذ بیدی قبضة من حصى فأجعلها فی یدی الأخرى حتى تبرد ثم أسجد

علیها من شدة الحر"

 

وفی لفظ البیهقی :" کنت أصلی مع رسول الله (ص) صلاة الظهر فآخذ

قبضة من الحصى فی کفی حتى تبرد وأضعها بجبهتی إذا سجدت من شدة

الحر"

وقال البیهقی:..... و لو جاز السجود على ثوب متصل به لکان ذلک أسهل

من تبرید الحصى فی الکف ووضعها للسجود علیه وبالله التوفیق.[14]

8-حدیث أنس بن مالک:" کنا نصلی مع رسول الله صلى الله علیه وآله

وسلم فی شدة الحر فیأخذ أحدنا الحصباء فی یده فإذا برد وضعه وسجد

علیه".[15]

9- حدیث خباب بن الأرت قال: "شکونا إلى رسول الله صلى الله علیه وآله

وسلم شدة الرمضاء فی جباهنا و أکفنا فلم یشکنا".[16]

10-حدیث عمر بن الخطاب :" مطرنا من اللیل فخرجنا لصلاة الغداة

فجعل الرجل یمر على البطحاء فیجعل فی ثوبة من الحصباء فیصلی علیه،

فلما رأى رسول الله (ص) ذلک قال: ما أحسن هذه البساط، فکان ذلک أول

بدء الحصباء".

 

واخرج ابو داود حدیث ابن عمر:" مطرنا ذات لیلة فأصبحت الأرض مبتلة

فجعل الرجل یأتی بالحصى فی ثوبه فیبسطه تحته"[17].

11- حدیث عیاض بن عبد الله القرشی:" رأى رسول الله صلى الله علیه

وآله وسلم رجلا یسجد على کور عمامته فأومأ بیده: إرفع عمامتک وأومأ

إلى جبهته"[18].

12-حدیث علی أمیر المؤمنین علیه السلام:" إذا کان أحدکم یصلی فلیحسر

العمامة عن جبهته"[19].

13-حدیث نافع: "إن عبد الله بن عمر کان إذا سجد و علیه العمامة یرفعها حتى یضع جبهته بالأرض"[20].

14-حدیث أبو عب

یدة:" إن ابن مسعود کان لا یصلی- أو لا یسجد- إلا على الأرض"[21].

وغیر ذلک من الاحادیث فی هذا القسم والتی تؤکد جمیعها على السجود

على التربة.

 

القسم الثانی: - فیما ورد من السجود على غیر الأرض من دون أی عذر

1-حدیث أنس بن مالک:" إن جدته ملکیة دعت رسول الله صلى الله علیه

وآله وسلم لطعام صنعته له فأکل منه ثم قال قوموا فلأصلی بکم، قال أنس :

فقمت إلى حصیر لنا قد اسود من طول ما لبث فنضحته بماء فقام رسول الله

صلى الله علیه وآله وسلم وصففت والیتیم وراءه والعجوز من ورائنا"[22].

وعنه أیضا: أن أم سلیم سألت رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم أن یأتیها

فیصلی فی بیتها فتتخذه مصلى فأتاها فعمدت إلى حصیر فنضحته بماء

فصلى علیه وصلوا معه"[23].

وعنه أیضا قال :" صنع بعض عمومتی للنبی طعاما، فقال للنبی صلى الله

علیه واله وسلم: إنی أحب أن تأکل فی بیتی وتصلی فیه ، قال: فأتاه وفی

البیت فحل من هذه الفحول فأمر بناحیة منه فکنس ورش فصلى وصلینا

معه"[24].

2-حدیث ابن عباس : " کان رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم یصلی

على الخمرة"[25].

3-حدیث أبی سعید الخدری :" أنه دخل على النبی صلى الله علیه وآله

وسلم فرأه یصلی على حصیر یسجد علیه"[26].

4-حدیث میمونة أم المؤمنین :" کان رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم

یصلی وأنا حذائه وربما أصابنی ثوبه إذا سجد وکان یصلی على خمرة"[27].

وغیر ذلک من الاحادیث الکثیرة التی لم نذکره روما للاختصار.

القسم الثالث: الروایات التی وردت فی السجود على غیر الارض لعذر

نکتفی بحدیث انس بن مالک:"کنا اذا صلینا مع النبی صلى الله علیه وآله

وسلم فلم یستطع احدنا ان یمکن جبهته من الارض من شدة الحر طرح ثوبه

ثم سجد علیه".

وفی لفظ البخاری: " کنا نصلی مع النبی صلى الله علیه وآله وسلم فیضع

احدنا طرف الثوب من شدة الحر فی مکان السجود".

وفی لفظ مسلم:"کنا نصلى مع النبی صلى الله علیه وآله وسلم فی شدة الحر،

فاذا لم یستطع [28] احدنا ان یمکن جبهته من الارض بسط ثوبه فسجد

علیه"[29].

وغیر ذلک من الاحادیث .

والمتتبع لهذه الاحادیث یرى بوضوح انها ترکز على الارض اولا ثم ما

ینبت عنها ثانیا من غیر الماکول والملبوس،ثم مع الاضطرار یسجد على

الثوب، ومن هنا نرى إن علماء مدرسة أهل البیت (ع) ومن أقوال أئمتهم

یوجبون أن یکون موضع الجبهة فی الصلاة من الأرض أو ما أنبتته

 

الأرض مما لا یؤکل ولا یلبس فی الغالب.[30]

اما لم

اذا نتخذ قطعة من الطین المجفف ونحملها معنا؟ فلعدة اسباب منها:

اولا: الاطمئنان من طهارتها لان من شروط المسجود علیه ان یکون

طاهرا. والاطمئنان باباحتها لان من شروط المسجود علیه الاباحة.

ثانیا: ان التراب غیر متوفر فی الغالب خاصة فی هذا الزمان الذی تکون

البیوت مفروشة بانواع الفرش.

اما لماذا نختار التربة من تربة الامام الحسین علیه السلام؟

جوابه: اولا: لایوجد فقیه شیعی یوجب ذلک،بل السجود یصح على ای

ارض کانت بشرط الطهارة والاباحة کما قلنا ،نعم السجود على تربة الامام

الحسین علیه السلام امر مستحب.[31]

وثانیا: السجود على التربة الحسینیة یمثل حالة من حالات السجود على

الأرض وإجماع المسلمین على صحة السجود على الأرض وترابها قائم فلا

یوجد مبرر لاستثناء تربة الحسین(ع).

ثالثا : إن أئم

ة أهل البیت (ع) کانوا یؤکدون على مسألة السجود على التربة الحسینیة

والإمام علی بن الحسین (ع) أول من سجد علیها وکل أئمة أهل البیت علیهم

السلام کان یسجدون علیها ویؤکدون على " استحباب السجود علیها کما

جاء عن الإمام الصادق (ع) " إن السجود على تربة أبی عبد الله الحسین

یخرق الحجب السبع [32]"

رابعا: هنالک دلالات کبیرة فی السجود على تربة سید الشهداء (ع) لا

تخفى على الألمعی منها

1 - الدلالة العقائدیة : عمر بن سعد غداة یوم عاشوراء صلى بجیشه صلاة

الصبح جماعة ثم قتل الصلاة فی ظهیرة نفس الیوم بقتله سید الشهداء ،

ونحن بصلاتنا على تربة الحسین نعلن أننا لا نصلی صلاة میتة مثل صلاة

عمر بن سعد وأمیره یزید وأبیه ومن ولاه، بل نحن نصلی صلاة الحسین

وأبیه وجده، وهذا ما یکرس مفهوم الولاء لأهل البیت (ع) عند شیعتهم

ولهذا رکز الأئمة (ع) على التذکیر بتربة الحسین (ع) التی یعنی السجود

علیها تمام التسلیم والخضوع لله بانتهاج نهج أولیائه.

2 - الدلالة التاریخیة : حاول البعض طمس معالم یوم الغدیر الذی بویع فیه

لعلی (ع) بالخلافة، وعاشوراء کانت فی عهد بنی أمیة وما أدراک ما بنو

أمیة ، والتربة الحسینیة وثیقة تاریخیة حیة تحمل شواهد الجریمة التی نفذها

الحکم الأموی یوم العاشر من محرم ، وإذا کانت الأجهزة الظالمة عبر

التاریخ قد مارست أسالیب المصادرة لقضیة کربلاء، وما زال امتدادهم إلى

یومنا هذا ، فإن الأئمة من أهل البیت (ع) رسخوا فی وعی الأمة وفی

وجدان الأجیال حالة التعاطی والارتباط بقضیة الحسین (ع) من خلال

الإحیاء والرثاء والبکاء والزیارة وفی هذا المسار تأتی مسألة التأکید على

التربة الحسینیة.

3 - الدلالة الجهادیة: التربة الحسینیة إحدى صیغ التجذیر للوهج الثوری

والجهادی فی حس الجماهیر المسلمة، وهذا ما تحتاج إلیه کل الأمة

الإسلامیة، خاصة ونحن نعیش فترة یواجه فیها المد الإسلامی بکل أنواع

الحروب، والتعامل مع هذه التربة لیس تعاملا مع کتلة ترابیة جامدة وإنما

هو تعامل مع مزیج متحرک من مفاهیم الثورة وقیم الجهاد

ومضامینه،وغیرذلک من الدلالات الاخلاقیه والسیاسیة والعقائدیة السامیة.[33]

وفی الختام نقول: ماذنب الشیعة اذا اقتفوا اثر رسول الله صلى الله علیه وآله

وسلم وعمل وفقا لسنته ومنهجه والتزموا بالمتیقن من فعله وامره وترکوا ا

لمشکوک فی تشریعه وهو السجود على الثیاب والفرش من غیر ضرورة.

 

ثم ان هناک روایات تشیر الى علة النهی عنِ السجود على الماکول و

الملبوسِ دون الأرض و ما أنبتت من سواهما،منها الروایة التالیة:

قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَکَمِ- لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ (ع) : أَخْبِرْنِی عَمَّا یَجُوزُ السُّجُودُ عَلَیْهِ

وَ عَمَّا لَا یَجُوز.ُقَالَ علیه السلام: السُّجُودُ لَا یَجُوزُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ

عَلَى مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ، إِلَّا مَا أُکِلَ أَوْ لُبِسَ. فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاکَ مَا الْعِلَّةُ فِی

ذَلِکَ؟ قَالَ: لِأَنَّ السُّجُودَ خُضُوعٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا یَنْبَغِی أَنْ یَکُونَ عَلَى مَا

یُؤْکَلُ أَوْ یُلْبَسُ، لِأَنَّ أَبْنَاءَ الدُّنْیَا عَبِیدُ مَا یَأْکُلُونَ وَ یَلْبَسُونَ، وَ السَّاجِدُ فِی

سُجُودِهِ فِی عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا یَنْبَغِی أَنْ یَضَعَ جَبْهَتَهُ فِی سُجُودِهِ عَلَى

مَعْبُودِ أَبْنَاءِ الدُّنْیَا الَّذِینَ اغْتَرُّوا بِغُرُورِهَا، وَ السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ أَفْضَلُ

لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِی التَّوَاضُعِ وَ الْخُضُوعِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ.‏[34]




[1] رواه ابن حبان فی صحیحه.

[2] رواه البیهقی فی السنن.

[3] سورة الحج : آیة 77.

[4] لمزید الاطلاع انظر موسوعة الفقه على المذاهب الاربعة لعبد الرحمة الجزیری.

[5] حصیر کبیر مصنوع من سعف النخل.

[6] حصیر صغیر مصنوع من سعف النخل.

[7] السجود على التربة الحسینیة، العلامة الامینی/ص13.

[8] صحیح البخاری:1/86/113،صحیح مسلم:2/64،صحیح النسائی:2

/32،صحیح ابی دواد:2/114،السنن الکبرى:2/433،435.

[9] صحیح النسائی:2/37.

[10] اخرجه الحاکم فی مستدرکه :3/473 وصححه والذهبی.

[11] صحیح البخاری:1/163،198،2/253و256و258و259،سنن

ابی داود:1/143و144، السنن الکبرى:2/104.

[12] اخرجه البیهقی فی السنن الکبرى:2/102.

[13] اخرجه البزار والطبرانی راجع مجمع الزوائد:2/83-84 باب مسح

الجبهة فی الصلاة.

[14] مسند احمد:1/327،السنن الکبرى للبیهقی:2/105.

[15] السنن الکبرى:2/106.

[16] السنن الکبرى:2/105و107، نیل الاوطار:2/268.

[17] ابو داود:1/75، السنن الکبرى:2/440.

[18] السنن الکبرى:2/105.

[19]  السنن الکبرى:2/105.

[20] تفس المصدر.

[21] اخرجه الطبرانی فی الکبیر :9/355،وعنه فی مجمع الزوائد :2/

57.

[22] اخرجه البخاری فی صحیحه:1/101،وفی صحیح النسائی2/57.

[23] المصدرنفسه.

[24] سنن ابن ماجة:1/255.

[25] اخرجه الترمذی فی الصحیح:2/126.

[26]  صحیح مسلم:2/62و126.

[27]  البخاری:1/101.مسلم:2/128.

[28] فی لفظ ابن ماجة: لم یقدر

[29]  البخاری:1/101، مسلم:2/109، ابن ماجة:1/321، ابو داود:1/

106.

[30] انظر العروة الوثقى الجزء الاول باب السجود ما یصح السجود علیه.

[31] انظر تحریر الوسیلة للامام الخمینی (ره) الجزء الاول باب ما یصح

السجود علیه.

[32] وسائل الشیعة: ج‏6 ص 23.

[33] بنور فاطمة اهتدیت: عبد المنعم حسن ص203- 204 نقلا عن:

التشیع - السید عبد الله الغریفی صفحة 206.

[34] من لا یحضره الفقیه، ج‏1، ص: 273

 

هل الشیعه.....؟

 

 

هل الشيعة يغالون في أمر الأئمة (ع) بحيث لا يفرقون بينهم و بين الله؟

 

السؤال

 

هل مشايخ الشيعة يغالون في أمر الأئمة (ع) بحيث لا يفرقون بينهم و بين الله؟

 

الجواب الإجمالي

 

تعد ظاهرة "الغلو" في أئمة الدين من أخطر الظواهر الانحرافية التي واجهتها الديانات السماوية، و

لم يكن المذهب الشيعي بدعا عن الاديان و المذاهب حيث ابتلي هو الآخر ببعض الافكار و

الاتجاهات المنحرفة كالغلاة و المقصرة و النواصب. و قد بذلك الائمة (ع) جهودا كبيرة في

الحفاظ على الخط القويم للتشيع و الحفاظ على المسيرة من الانحراف، فرسموا (ع) لشيعتهم منهجا

وسطاً يتوسط بين الغلو و التقصير، و كانوا يحثون اتباعهم على الاعتدال، و في بعض الروايات

ارشاد للموقف المناسب الذي ينبغي للانسان اتخاذه في نظرته للأئمة و فضائلهم (ع).

 

و قد إنطلق علماء الشيعة من هذه الارشادات و الوصايا ليرسموا صورة متوازنة للائمة (ع) تعتمد

الادلة العقلية و النقلية، و مبينين خواصهم و مميزاتهم التي يمتازون بها  عن سائر البشر و مقاماتهم

السامية التي هم عليها؛ كالعصمة و العلم اللدني و التي أكدها القرآن الكريم و الروايات الصحيحة

بالاضافة الى العقل.فمما لاريب فيه أن ال

شيعة يؤمنون بكرامات الأئمة الثابتة لهم في المصادر السنية فضلا عن مصادرهم الخاصة،

كفضائل أمير المؤمنين (ع) و أهل بيته، بعيدا عن الغلو و التقصير.

 

الجواب التفصيلي

 

تعد ظاهرة "الغلو" في أئمة الدين من اخطر الظواهر الانحرافية التي واجهتها الديانات السماوية، و

هي من الامور المجمع على ذمها من قبل الانبياء و الرسل و الأئمة (ص)؛ لانها تهدم أساس الدين

و تقوض بنيانه المشيد على التوحيد، و من هنا نرى الدين الاسلامي وقف من الغلاة موقفا صلباً و

عنفهم باشد انواع التعنيف حتى وصفوا في كتب العقائد و الفقه بانهم شرّ الناس و اقبحهم.[1]

و

 الغلو بمنزلة إنكار الدين؛ و ذلك لان الآثار السلبية التي تترتب عليه لا تقل خطورة عن الآثار المت

رتبة على إنكار أصل الدين و نقضه. و قد يؤدي الغلو في الدين الى نكوص الكثير من الناس عن ال

دين و إعراضهم عنه؛ لعدم انسجام الغلو مع الفطرة النقية التي تأبى الانقياد للافكار المضللة التي

يثيرها الغلاة، و حينئذ ينجر انكار الغلو في نهاية المطاف الى إنكار اصل الدين و أساسه.

فعلى سبيل المثال نجد الغلو في شخصية السيد المسيح (ع) كان له مردود سلبي في نفوس

المفكرين و المثقفين فتمثلت ردة فعلهم بانكار رسالته (ع)؛ لانهم أدركوا بفطرتهم النقية بانه من

المستحيل الايمان بإلوهية بشر مثلهم، و أن من السخف الايمان بهكذا فكرة تتضاد مع المنطق

العقلي، و في نهاية المطاف رجحوا الانكار و الكفر على مثل هكذا سخافات ليريحوا أنفسهم من عناء و تبعات الايمان بهكذا أفكار مغالية.

إن دراسة تاريخ الاديان المختلفة تكشف لنا إبتلاء الكثير منها بالافكار المغالية، و قد اشار القرآن

الكريم الى بعضها و حذر من الوقوع في فخذ الغلاة و الغلو.[2]

و لم يكن الدين الاسلام بمأمن من تلك الظاهرة حيث تعرض هو الآخر لمشكلة الغلاة، بظهور الغلو

في فترات متفرقة بعد رحيل الرسول الاكرم (ص) و ظهور مجموعة من الغلاة التي حاولت أن

تضفي على بعض الأئمة (ص) و رجال الدين صفات فوق البشرية. و إذا ما بحثنا عن الاسباب و

العلل التي أدت الى بروز هذه الظاهرة المرضية، يمكن الاشارة الى بعض العناصر و الاسباب

الباعثة لها، من قبيل 1. عامل ردة الفعل للتحرك الا

موي. ردة الفعل اتجاه الظلم و التعسف الاموي و ما تعرض له الأئمة (ع) من حيف و ظلم[3]، و

المغالاة في خصوم أئمة أهل البيت في حركة الصراع السياسي و المواجهة الفكرية و الدينية، و

الإيغال في سبّ الامام علي (ع) و شتمه على منابر المسلمين من قبل ما عرف بخط النصب و

النواصب[4]، كل ذلك أدى الى حدوث ردة فعل قوية في الوسط الشيعي حملت بين طياتها بعض

الافكار المغالية و ظهر في الوسط المدافع عنهم (ع) رجال خرجوا عن حد الاعتدال الى الغلو فيهم

و اضفاء صفات غير بشرية عليهم.2. الشهرة و طل

ب الجاه: من العوامل التي ساعدت في ظهور الغلو الشهرة و طلب الجاه التي سعى بعض المقربين

من دائرة الأئمة (ع) للحصول عليها، حيث رأوا في الغلو فيهم (ع) و القول بالوهيتهم خير وسيلة

تلبي لهم أهدافهم المنشودة من الشهرة و الجاه؛ باعتبارهم رسلاً لهم (ع) مما يضفي على هؤلاء

الغلاة هالة من القداسة و التكريم و....

3. الإباحية و التحلل: العامل الآخر الذي يمكن الاشارة اليه هنا عامل الاباحية و التحلل؛ و ذلك لان

الدين الاسلامي عندما جاء بشريعته المقدسة وضع الكثير من القيود و المحدوديات و الالزامات

أمام أتباعه و السائرين على نهجه، الأمر الذي لم يرتضه بعض المنحرفين ممن يحسب على الخط

الاسلامي، فحاول التنصل من تلك الالزام و التحلل من القيود و اطلاق العنان لشهواته و ميوله، فلم

يجد أمامه مخرجاً الا فكرة الغلو ليجعلوا منها وسيلة لضرب الشريعة و الغائها و للتحلل و تبرير

ما يدعون اليه من الاباحية و اللالتزام.[5]

و من العوامل المساعدة في بروز ظاهرة الغلو، عامل الدفاع غير المتقن عن الدين، وكسب الثروة

و الارتزاق، والافراط في الحب و الانبهار بالشخصيات، و الفساد الديني، بالاضافة الى معارضة

السلطات القائمة في وقتها.

الغلاة و وضع الحديث

من الاساليب التي اعتمدها الغلاة في تعزيز فكرهم و نشر معتقدات إعتماد اسلوب وضع الحديث و

نسبتها الى الأئمة (ع).[6]

و قد اعتمدوا في هذه القضية اسلوب الوضع و الدسّ، و من هؤلاء الغلاة المغيرة بن سعيد من

تلاميذ الامام الباقر (ع)، و الذي أشار الامام الصادق (ع) الى ما اقترفه هذا الرجل من التلاعب

بالحديث حيث قال (ع): كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي، و يأخذ كتب أصحابه و كان

أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة فكان يدس

فيها الكفر و الزندقة و يسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يبثوها في الشيعة، فكلما

كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك ما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم.[7]

و كان الامام الرضا (ع) يرفض الروايات التي وضعها الغلاة و كان (ع) يقول: إن أبا الخطاب

كذب على أبي عبد الله (ع) لعن الله أبا الخطاب و كذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث

إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله (ع)، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن.[8]

و كان السلطات الظالمة تتخذ من تلك الروايات ذريعة لاتهام الشيعة بالكفر و الزندقة و الشرك و

من ثم الوقيعة بهم و التضييق على الأئمة (ع). و كان الأئمة (ع) قد ادركوا خطورة المخطط

فحذروا شيعتهم من الوقوع في الفخ الذي نصب لهم و تصدوا بكل حزم و شدة للغلاة باساليب

مختلفة كالبراءة منهم و لعنهم[9] و ذمتهم و تحذير الناس منهم و عدم السماح لهم بالاقتراب منهم

(ع)[10]، للحد من نفوذهم و التصدي لمؤامرتهم، بل وصل الحد أحيانا بأن يصدر الإمام (ع)

الامر بقتل المغالي، كما يروى ذلك في موقف الامام الهادي (ع) من فارس بن حاتم، روى محمَّد

بن عيسى بن عبيدٍ أَنَّ أَبا الحسنِ (ع) أَهدر مقتَل فارس بن حاتم و ضمن لمن يقتلهُ الجنَّة".[11]

 

و ينبغي الالتفات الى قضية مهمة و هي أن الغلو لم ينحصر في اتجاه اسلامي معين بل ترى ملامح

ذلك موجودة و بانحاء مختلفة في اوساط أكثر المذاهب، كالغلو في الخليفة الاول و القول بموافقات

عمر[12]، و تفضيله على النبي الاكرم (ص)[13]، و هذا ما تعرضت له المصادر السنية.

 

موقف الأئمة من الغلات

الباحث في المصادر الروائية الشيعية و المتأمل في كلمات الأئمة (ع) في خصوص ظاهرة الغلو

يكتشف و بوضوح الموقف الشديد و ردة الفعل القوية اتجاه هذه الحركة الانحرافية الخطيرة.

روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: " اللهم إني بري‏ء من الغلاة كبراءة عيسى ابن مريم من

النصارى، اللهم اخذلهم أبدا، و لا تنصر منهم أحدا"، و عن الامام الصادق (ع): " احذروا على

شبابكم الغلاة لا يفسدونهم، فإن الغلاة شر خلق الله، يصغرون عظمة الله، و يدعون الربوبية لعباد

الله، و الله إن الغلاة شر من اليهود و النصارى و المجوس و الذين أشركوا".[14]

 

و عنه (ع): " أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يجلس إلى غال فيستمع إلى حديثه و يصدقه

على قوله إن أبي حدثني عن أبيه عن جده (ع) أن رسول الله (ص) قال: صنفان من أمتي لا نصيب

لهما في الإسلام الغلاة و القدرية".[15]

أما موقف الامام الرضا (ع) من الغلو و المفوضة فتكشف عنه الرواية التالية: " الغلاة كفار و

المفوضة مشركون من جالسهم أو خالطهم أو آكلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوجهم أو تزوج

منهم أو آمنهم أو ائتمنهم على أمانة أو صدق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية الله عز و

جل و ولاية رسول الله (ص) و ولايتنا أهل البيت".[16]

 

علماء الشيعة و الغلاة يكفي في معرفة موقف علماء ا

لشيعة من الغلو و الغلات ا لرجوع الى الكتب الرجالية الشيعية؛ كرجال الكشي، النجاشي، العلامة

الحلي، و ابن الغضائري و... ليتضح لنا كيف رصد علماء الشيعة هذه الحركة و سلط الاضواء

على افكارها و رجالها.

 و يعد الشيخ المفيد من كبار الاعلام الشيعة الذين تصدوا للغلاة، حيث تعرض في شرحه لعقائد

الصدوق لبيان معاني الغلو و التفويض ثم قال في شأن الغلو: " الغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم

الذين نسبوا أمير المؤمنين و الأئمة من ذريته (ع) إلى الألوهية و النبوة و وصفوهم من الفضل في

الدين و الدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحد و خرجوا عن القصد و هم ضلال كفار حكم فيهم أمير

المؤمنين (ع) بالقتل و التحريق بالنار و قضت الأئمة (ع) عليهم بالإكفار و الخروج عن الإسلام ".

[17]

كما حكم الفقهاء الشيعة في مصنفاتهم الفقهية بنجاسة الغلاة و جعلوهم في مصاف الخوارج و

النواصب.[18]

و مع كل هذا الموقف الصارم اتجاه الغلو على مر التأريخ، بقيت هنا و هناك أثار تلك الحركة و

بعض الروايات التي استطاعت ان تشق طريقها الى المصادر الحديثية و التاريخية و العقائد، الا ا

نها لم تستطع الافلات من النقد العلمي من خلال علمي الرجال و الدراية، و المعايير التي وضعها

الأئمة (ع) من قبيل عرض الحديث على القرآن الكريم فما خالف  القرآن يضرب به عرض

الجدار، و لما كان القول بالوهية الأئمة (ع) أو اعطاؤهم صفة الالوهية يعارض القرآن الكريم، من

هنا رفض علماء الشيعة تلك الروايات و طرحوها جانباً، فهي مع وجودها في مطاوي الكتب الا

انها لم تستطع ان تشق طريقها الى الفكر الامامي و ترسخ افكارها في الذهنية الشيعية.

القرآن و بشرية الانبياء و الأئمة (ص)

 

أكد القرآن الكريم في أكثر من موضع و مناسبة على بشرية الانبياء و التحذير من الغلو فيهم[19].

و ان الانبياء مخلوقون[20] كسائر البشر[21].و هذا ما أكدت عل

يه كلمات الرسول الاكرم (ص) و الأئمة الاطهار (ع) و الاقرار بعجزهم و ضعفهم، يقول النبي

الاكرم (ص): "إِنَّا عِبَادُ اللَّهِ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ نَأْتَمِرُ لَهُ فِيمَا أَمَرَنَا وَ نَنْزَجِرُ لَهُ عَمَّا زَجَرَنَا".[22]

و روي عن الامام الصادق (ع) أنه قال: " إِنِّي كُنْتُ أُمَهِّدُ لأَبِي فِرَاشَهُ فَأَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَأْتِيَ فَإِذَا أَوَى

إِلَى فِرَاشِهِ وَ نَامَ قُمْتُ إِلَى فِرَاشِي، وَ إِنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيَّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فِي طَلَبِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا

هَدَأَ النَّاسُ فَإِذَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ سَاجِدٌ وَ لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُهُ فَسَمِعْتُ حَنِينَهُ وَ هُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ

اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي حَقّاً حَقّاً سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً، اللَّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي، اللَّهُمَّ

قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ، وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ".[23]

و عن عبد العزيز القزاز قال: كنت أقول بالربوبية فيهم، فدخلت على أبي عبد الله الصادق (ع) فقال

لي: يا عبد العزيز ضع ماء أتوضأ، ففعلت فلما دخل يتوضأ قلت في نفسي: هذا الذي قلت فيه ما

قلت يتوضأ!! فلما خرج قال لي: يا عبد العزيز لا تحمل على البناء فوق ما يطيق فيهدم، إنا عبيد

مخلوقون لعبادة الله عز و جل.[24] و عنه (ع) أيضاً: " إنا و الله عبيد مخلوقون لنا رب نعبده و إن

لم نعبده عذبنا".[25]

التقصير في حق الأئمة (ع)

في مقابل اتجاه الغلو و الغلاة هناك اتجاه يقف في الجانب المقابل يتمثل في التقصير في حق الأئمة

(ع)، عرف بالمقصرين، حيث انزل هذا الفكر الأئمة (ع) عن المقام الذي هم عليه و جعلهم كسائر

البشر بلا أدنى فارق في الصفات و المؤهلات، و هو اتجاه لا يقل خطراً عن الغلو.[26]

و الملاحظ أن خصوم الأئمة (ع) اعتمدوا طريقي الغلو و التقصير و وضع روايات المطاعن للنيل

من الوجه الناصع للأئمة و الشيعة.[27]

النظرة الشيعية للأئمة

رسم أئمة أهل البيت (ع) لشيعتهم منهجا وسطاً يتوسط بين الغلو و التقصير، و كانوا يحثون الشيعة

على الاعتدال[28]، و في بعض الروايات ارشاد للموقف المناسب الذي ينبغي للانسان اتخاذه في

نظرته للأئمة و فضائلهم (ع).[29]

و قد إنطلق علماء الشيعة من هذه الارشادات و الوصايا ليرسموا صورة متوازنة للائمة (ع) تعتمد

الادلة العقلية و النقلية، و مبينين خواصهم و مميزاتهم التي يمتازون بها  عن سائر البشر و مقاماتهم

السامية التي هم عليها؛ كالعصمة و العلم اللدني و التي أكدها القرآن الكريم و الروايات الصحيحة

بالاضافة الى العقل.

لاريب أن الشيعة يؤمنون بكرامات الأئمة الثابتة لهم في المصادر السنية فضلا عن مصادرهم

الخاصة، كفضائل أمير المؤمنين (ع) و أهل بيته[30].

و الجدير بالتأمل في بحث الغلو التفريق بين الغلو بالمعنى الذي ذكرناه و بين ما يبدو أنه منه، فليس

من الصحيح أن نسم كل فكرة طرقت سمعنا بانها من الغلو لمجرد عدم استيعابها او أنها فوق طاقتنا

الفكرية، فقد توصف بعض الكرامات بانها من أفكار الغلاة انطلاقا من هذه النظرة السطحية، الا ان

التأمل في الاسس العقلية و النقلية من القرآن و السنّة يوضح لنا انسجامها مع الفكر الاسلامي و

انها ليست من الغلو بحال من الاحوال. من هنا ينبغي النظر الى المعتقدات بصورة موضوعية بعيدة

عن الميول المذهبية و التوجهات السياسية و...فلابد ان ننظر الى الامور نظرة موضوعية تحفظ

للأئمة مقاماتهم و منزلتهم الرفيعة عند الله تعالى و في الوقت نفسه تنزه ساحتهم عن كل ما حاول

الغلاة الصاقه بهم و هم منه براء.[31]

 


[1] المجلسي، محمدباقر، بحارالانوار، ج 25، ص265، مؤسسة الوفاء بيروت، 1404هـ.

[2] النساء، 171، " يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا في‏ دينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَق‏....".

[3] القزویني،  زکریا بن محمد، احسن التقاسیم، ج 2، ص 596 ،امیر کبیر، طهران، الطبعة الاولی،  1373 ش.

[4] الزرکلي، خیر الدین الاعلام، ج 3، ص 180،  بیروت دار العلم، الطبعة الثامنة، 1989 م؛ ابن کثیر، اسماعیل بن عمر، البداية و النهاية، ج ‏8، ص 202، بیروت، دار الفکر، 1404 ق.

[5] انظر: الشیخ الصدوق، علل‏الشرائع، ج 1، ص 227، المکتبة الحیدریة، النجف الاشرف، 1386 ق.

[6] انظر: الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل‏الشيعة، ج 16، ص 181، مؤسسۀ آل البيت لإحياء التراث، قم‏، الطبعة الاولی، 1409 ق.

[7] الکشي، محمد بن عمر، رجال ‏الكشي، ص 225، نشر جامعة مشهد، 1348 ق‏.

[8] نفس المصدر، ص224.

[9] انظر: الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل ‏الشيعة، ج 28، ص  348.

[10] انظر: النوري، حسین، مستدرك‏ الوسائل، ج 12، ص  315، مؤسسه آل البيت لإحياء التراث، قم‏، الطبعة الاولی. ‏1408 ق.

[11] الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل ‏الشيعة، ج 15، ص 124.

[12] ابن كثير الدمشقي، اسماعيل بن عمر،  تفسير القرآن العظيم، ج ‏1، ص 295 ، دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون،بیروت، الطبعة الاولی 1419ق.

[13]  حقي بروسوي، اسماعيل، تفسير روح البيان، ج ‏3، ص  37، دار الفکر بیروت.

[14] الطوسي، محمد بن حسن‏، الأمالي‏للطوسي، ص 650، انتشارات دارالثقافة، قم‏، الطبعة الاولی،‏ 1414.

[15] الصدوق، محمد بن علي، الخصال، ج 1، ص 72، انتشارات جماعة المدرسين، قم‏، الطبعة الثانیة،‏  1403ق.

[16] الصدوق، محمد بن علي، عيون‏ أخبار الرضا (ع)، ج 2، ص 203، انتشارات جهان‏، 1378 ق.

[17] الشيخ المفيد، تصحيح‏الاعتقاد ص : 131.

[18] الحلي، العلامة حسن بن يوسف،  قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، ج ‏1، ص 192، مکتب الاعلام الاسلامي التابع لجماعة مدرسي الحوزة العلمية قم، الطبعة الاولی 1413 هـ ق.

[19] إبراهيم، 11.

 [20] آل عمران، 59.

[21]  الکهف، 110.

[22] الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل ‏الشيعة، ج 4، ص 302، مؤسسه آل البيت لإحياء التراث، قم، الطبعة الاولی 1409 ق.

[23] الکلیني، محمد بن یعقوب، الكافي، ج 3، ص 323، دار الكتب الإسلامية، طهران‏، الطبعة الرابعة‏،1365 ش.‏

[24] الراوندي، قطب الدین، الخرائج‏ و الجرائح، ج 2، ص 637، مؤسسة الامام المهدى (عج) قم‏، الطبعة الاولی‏،  1409 ق.

[25] شهرآشوب، محمد، المناقب، ج 4، ص 219، مؤسسة انتشارات علامة - قم‏ ،1379ق.

[26]  امالي طوسي، ص 650.

[27] انظر: الصدوق، محمد بن علي، عيون ‏أخبار الرضا(ع)، ج 1، ص 303 ، انتشارات جهان‏، 1378 ق.

[28] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 8 ص 70، مؤسسة الوفاء، بيروت، لبنان‏ 1404 ق.

[29] الراوندي، قطب الدین، الخرائج‏ و الجرائح، ج 2، ص 735.

[30] الطبراني، سلیمان بن احمد، المعجم الکبیر،ج 3 ص 41، 50، 56، 108، مکتبة العلوم و الحکم، الموصل، الطبعة الثانیة،  1404 ق . -السيوطي، جلال الدين، الدر المنثور في تفسير المأثور، ج ‏2، ص 6، مکتبة آية الله مرعشي نجفي، قم ، 1402ق.

[31] انظر: ترخان، قاسم، نگرشي عرفاني، فلسفي و کلامي به شخصیت و قیام امام حسین (ع)، چلچراغ، الطبعة الاولی، 1388 هـ ش.

 

 

ماهو الجواب...؟

هل جاء فی کتب الشیعة ما یدل علی أن فاطمة غضبت علی الإمام علی (ع)؟

السؤال

أرجو الجواب عن الشبهات التالیة: هل جاء فی کتب الشیعة بأن فاطمة (س) غضبت علی الإمام علی (ع)؟ کما یروى ذلک فی بضع المصادر من قبیل: 1- فقد روی الشیخ الصدوق بأن فاطمة (س) و النبی محمد (ص) قد غضبا علی الإمام علی (ع) حینما أراد الزواج من بنت أبی جهل إلی حد أن النبی (ص) قد نصح علیاً (ع) بقوله: «یا علی أما علمت أن فاطمة بضعة منی و أنا منها فمن آذاها فقد آذانی و من آذانی فقد آذی الله و من آذاها بعد موتی کان کمن آذاها فی حیاتی و من آذاها فی حیاتی کان کمن آذاها بعد موتی» علل الشرائع لإبن بابویه، ج 1، ص 185-186. و عن النبی (ص) أنه قال: «فاطمة بضعة منی من أذاها فقد آذانی و من غاظها فقد غاظنی و من سرّها فقد سرّنی» بحار الأنوار، للمجلسی، ج 27، ص 62. 2- و قد أغضبها علی (ع) مرة أخری و ذلک عندما رأت فاطمة (س) رأس علی (ع) فی حجر جاریته، عندها تجلببت فاطمة بجلبابها و تبرقعت ببرقعها و أرادت النبی (ص) لتشکو إلیه علیاً (ع). (علل الشرائع، ج 1، ص 163، حق الیقین، للمجلسی، ص 203-204). 3- أرجو الجواب عن هذا السؤال أیضاً: یقول السید علی الغروی –و هو من أکبر علماء الشیعة فی الحوزة ما معناه-: إن عورة النبی (ص) لابد و أن تدخل جهنم و تری النار لأنه واقع بعض نساء المشرکین فی الجاهلیة. (کشف الاسرار، للموسوی، ص 24).

الجواب الإجمالي

1- أمّا الحدیث الأول الذی جاء فی کتاب علل الشرائع، فهو لبیان أن فرداً جاء السیدة الزهراء (س) و شهد علیها بما شهد کذباً، و إلا فلا صحة لمسألة خطبة الإمام علی (ع) لإبنه أبی جهل، بل أراد البعض أن یوقع خلافاً بین السیدة فاطمة (س) و الإمام علی (ع).
و هذا الموضوع لا یتّفق مع الحقائق و الوقائع التاریخیة؛ لأن ابنة أبی جهل کانت تسکن مکة و علی (ع) قد تزوّج من فاطمة (س) و عاش معها فی المدینة. و الحقیقة أن هذا الحدیث قد وضعه المخالفون لیصرفوا حدیث «من آذاها فقد آذانی» من الخلفاء إلی الإمام علی (ع). حتی یمحوا من ذهن الأمة کل أذیة ارتکبوها فی حق السیدة الزهراء (س) بعد حیاة النبی محمد (ص).
2- أما الحدیث الثانی فحتی لو یظهر منه أن السیدة الزهراء (س) قد سخطت على الإمام علی (ع)، بید أنه أولاً: إن هذا الحدیث مرفوض من حیث السند، ثانیاً: لم یرتکب الإمام علی (ع) فی هذه المسألة ذنباً یستحق به التقریع و التوبیخ؛ لذا فحتی لو فرضنا قبول الروایة، فنقول إنه قد حصل علی رضا السیدة الزهراء (س) أخیراً؛ و ثالثاً: نجد مثل هذا الخلاف قد یحصل بین بعض الأنبیاء و یمکن أن نجد فی کلام موسی (ع) الحاد مع أخیه هارون (ع) و الحوار الذی جری بینهما مثالاً علی ذلک کما ورد فی سوره (طه الآیة 92 إلی 94).
3- أما الروایة الثالثة التی بشأن (عورة النبی (ص) فلم تثبت عند الشیعة و لیس لها وجود فی الکتب الروائیة الشیعیة.

طلب الاعانه من اهل البیت ع

 

هل یجوز لنا أن نقول: (یاعلي مدد= طلب الاعانة من علي) بقصد أن الله قد وهب له هذه القدرة و الموهبة فیقوم (ع) بمساعدتنا انطلاقا من تلك القدرة الالهية؟ و هل یمکن الحصول علی هذه المساعدة حتی بعد وفاته و استشهاده؟

السؤال

ورد في کتاب تفسیر الأمثل لآیة الله مکارم الشیرازي في تفسیر الآیة 35من سورة المائدة حول التوسل قوله: لا یجوز طلب الحاجات بشکل مباشر من أهل البیت (ع)، بل ینبغي اعتبارهم وسیلة، و الإ فانه سیکون شرکاً. إلا ان آیة الله الشهید دستغیب (شهید المحراب) أورد في کتبه: "حوادث و عبر"، و "الذنوب الکبیرة"، و " القلب السلیم" في معرض حديثه عن جواز طلب العون من أمیر المؤمنین علي (ع) و باقي الأئمة في أثناء حیاتهم و ما بعد مماتهم، و کذلک نقل الکثیر من الحوادث كشواهد على ما ذهب اليه، في حیاة آیة الله الگلبایگاني و آیة الله النراقي و بنت آیة الله الاراکي (فاطمة) و آیة الله الطباطبائي و...و كيف أن الائمة قد أعانوهم في کل نواحي حیاتهم. 1- هل یجوز لنا أن نقول: (یاعلي مدد= طلب الاعانة من علي) بقصد أن الله قد وهب له هذه القدرة و الموهبة فیقوم (ع) بمساعدتنا إنطلاقا من تلك القدرة الالهية؟ و هل یمکن الحصول علی هذه المساعدة حتی بعد وفاته و استشهاده؟ 2- هل یجوز أن نقول: إن أهل البیت (ع) یرزقون (و المقصود هو الجانب الروحي و المعنوي و الامور المعیشیة التي وهبها الله لهم لکي یعینوننا). 3- هل یمکن لأهل البیت (ع) أن یساعدوننا في حیاتنا الیومیة؟ 4- یقول آیة الله دستغیب شهید المحراب في کتاب (القلب السلیم) بشکل واضح بانه یجوز لنا أن نطلب من أهل البیت (ع) و نقول إنهم یرزقون (من الناحیة المعیشیة و المعنویة نظراً الی عنایة الله و لطفه بهم).

الجواب الإجمالي

إن التوسل بغیر الله سبحانه و طلب العون من الانبیاء و الاولیاء و هو ما کان متداولاً و متعارفاً عند المسلمین في مختلف الاعصار، لیس معناه جعلهم شرکاء لله تعالى في فعله، بل المقصود أن الله یستجیب للناس طلباتهم و حاجاتهم ببرکة وجود هؤلاء. و في الحقیقة فان هؤلاء إنما یتوسلون بالله نفسه بواسطة الاولیاء و هم یدعون الله لکي یقضي حوائجهم، و یدعون أولیاء الله لکي یطلبوا لهم حوائجهم من الله.

و قد طلب هذا المعنی من المؤمنین في القرآن الکریم في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسيلَةَ وَ جاهِدُوا في‏ سَبيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[1].

و من هنا نقول على نحو الاختصار: إن التوسل باولیاء الله أمر یرتضیه العقل و الشرع، و سیرة النبي الاکرم (ص) و أئمة أهل البیت (ع) و جمیع المسلمین قدیماً و حدیثاً قائمة علی جواز التوسل باولیاء الله، و کان النبي الاکرم (ص) و الأئمة (ع) یحثون الناس على التوسل بالقرآن و بأولیاء الله.[2]

و بناءً علی هذا فان الانبیاء و الاولیاء یمکنهم بأمر الله و إذنه أن یتصرفوا عند اللزوم في عالم التکوین و الخلقة و أن یوجدوا بعض الحوادث علی خلاف العادة و السیر الطبیعي. و أن جملة (إن الحکم لله) التي ظاهرها نفي الحکم التکویني و التشریعي) عن غیر الله، تشير الى معنی واضح و هو أن کل أمر في عالم التکوین و الخلق و في عالم التشریع و الاحکام الدینیة هو بید الله، و اذا طلبنا من أولیاء الله و الائمة أمراً أو حاجة مع الالتفات الی كونهم لا یفعلون شیئاً الا بإذن الله، فان ذلک لا یتنافی مع التوحید قطعاً، فیجوز لنا أن نقول: ( یاعلي مدد).

و الملاحظ من خلال مراجعة الآیات و الروایات أن الأئمة یمکنهم أن یعینونا مطلقا في زمان حیاتهم و بعد رحيلهم عن هذا العالم، و أنه لا اشكال في طلب الرزق منهم بلحاظ کونهم واسطة في الفیض.[3] وانهم وجهاء عند الله.

ولمزيد الاطلاع يمكن مراجعة المواضيع التالية:

1.      موضوع: التوسل في القرآن و السنة، السؤال رقم 2032 (الموقع 2265).

2.      موضوع: فلسفة التوسل بأهل البیت، السؤال رقم 1321 (الموقع1316).

3.      موضوع: التوسل و الارتباط المباشر مع الله، السؤال رقم11274 (الموقع11096).

4.      موضوع: نفي مالکیة النفع و الضرر عن النبي و طلب الشفاعة منه، السؤال رقم618 (الموقع676).

5.      موضوع: دور الوسائط في التقرب الی الله، السؤال رقم 1269 (الموقع2577).

6.      تفسیر الامثل، ج5، ص265وج3ص83 وج2ص557-559.




[1] المائدة: 35.

[2] اقتباس من موضوع: التوسل فی القرآن والسنة، السؤال رقم: 2032( الموقع: 2265).

[3] وللاطلاع أکثر، لاحظ: موضوع: المبانی الفلسفیة للمهدویة، السؤال: 1106 ( الموقع: 1901).

 

الشیعه والصحابه

هل یکفر الشیعة الصحابة؟ و هل یکفرون اهل السنة؟

السؤال

هل یکفر الشیعة الصحابة؟ و هل یکفرون اهل السنة؟

الجواب الإجمالي

ان الملاحظ فی الدراسات التی تصدر حول الشیعة من قبل بعض الاتجاهات الفکریة انها تتسم بکونها بعیدة عن الموضوعیة من جهة و انها تعتمد اسلوب الصاق التهم و الافتراء من جهة اخری، و من جهة ثالثة انّها لا تعتمد على مصادر الشیعة أنفسهم فی البحث بل تعتمد علی ما کتبه خصومهم عنهم.

و من هذه القضایا مسالة سب الصحابة و اتهام الشیعة بانها تکفر الصحابة واهل السنة.

و نحن فی مجال ردّ هذه الشبهة نرکز البحث علی مجموعة من النقاط، هی:

1 - ان الانسان الذی یسلک مسلک السب و الشتم انّما یسلکه لضعف حجته و برهانه فی الحوار فیلجأ حینها الی السب و الشتم.

2 ـ انعدام الوازع الاخلاقی لدیه.

3 ـ جهله بتاریخه و عدم معرفة به.

والشیعة ولله الحمد غنیة عن کل ذلک، فلاحاجة لها للسب والشتم بل هی تدرس الامور بصورة موضوعیة وتلتزم بالنتیجة التی یوصلها الیها البحث.

کما ان الشیعة لا تکفر أهل السنة و تعتبرهم اخواناً فی الدین، نعم، نحن نکفر النواصب و الغلاة، و نعنی بالنواصب الذین نصبوا العداء لأهل البیت علیهم السلام و حاربوهم سواءً بالید او اللسان او القلب، و نحن نعتقد ان اهل السنة لا ینصبون العداء لاهل البیت و انما لم یؤمنوا بکونهم منصوبین من قبل الرسول الاکرم صلى الله علیه و آله للامامة، و هذا الأمر لا یخرج الانسان من الدین ما لم یکن عن عناد و لجاح و تکذیب الرسول الاکرم صلى الله علیه وآله وسلم؛ و کذلک نکفّر الغلاة و هم الذین نسبوا الى اهل البیت صفة الهیة او جعلوهم آلهة . و هذین الامرین-الموقف من النواصب والغلاة- یوافقنا فیهما اخواننا علماء أهل السنة فهم یکفرون المعادی لاهل بیت الرسول صلى الله علیه و آله و المغالی.

الجواب التفصيلي

ان الملاحظ فی الدراسات التی تصدر حول الشیعة من قبل بعض الاتجاهات الفکریة انها تتسم بکونها بعیدة عن الموضوعیة من جهة و انها تعتمد اسلوب الصاق التهم و الافتراء من جهة اخری، و من جهة ثالثة انّها لا تعتمد على مصادر الشیعة أنفسهم فی البحث بل تعتمد علی ما کتبه خصومهم عنهم.

و من هذه القضایا مسالة سب الصحابة و اتهام الشیعة بانها تکفر الصحابة واهل السنة.

و نحن فی مجال ردّ هذه الشبهة نرکز البحث علی مجموعة من النقاط، هی:

1 ان الانسان الذی یسلک مسلک السب و الشتم انّما یسلکه لضعف حجته و برهانه فی الحوار فیلجأ حینها الی السب و الشتم.

2 ـ انعدام الوازع الاخلاقی لدیه.

3 ـ جهله بتاریخه و عدم معرفته بتاریخ وسیرة الرجال الذین حفظوا الدین وساندوا الرسول الاکرم صلى الله علیه واله وسلم فی جهاده.

و نحن اذا نظرنا الی المذهب الشیعی نراه لا یعانی أیاً من هذه المشاکل فی فکره.

فهو من ناحیة الحجة و البرهان یمتلک ـ و لله الحمد ـ الکثیر من الادلة التی تثبت احقیته سواء کانت عقلیة ام نقلیة، قرآناً کانت ام سنة، و نحن هنا لسنا بصدد عرض تلک الادلة لان المجال لایسع لذلک.

و اما القضیة الثانیة ای انعدام الوازع الاخلاقی. فحقیقة الأمر ان الذی له معرفة و لو یسیرة بعلماء الشیعة و رجالاتها یدرک بوضوح مدی الورع و التقوى و الخلق الحسن الذی یتحلون به، مما یدعوهم الی عدم الاعتداء على الآخرین و انتهاک حرماتهم حتى لو کانوا خصوماً للشیعة و یکفینا قوله تعالی: ( و لا یجرمنکم شنآن قوم على الآ تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى)[1]، و قول الرسول الاکرم صلى الله علیه و آله و سلم "انما بعثت لاتمم مکارم الاخلاق".[2] و الذی ینبغی لکل انسان ینتهج نهجه ان یقتدی به لانه الاسوة و القدوة لنا لقوله تعالى: (لقد کان لکم فی رسول الله اسوة حسنة)[3] و التزامنا بالمنهج الاخلاقی فی الحوار بالجدال بالتی هی احسن (وجادلهم بالتی هی احسن).[4]

اما بالنسبة الی النقطة الثالثة: الجهل بالتاریخ الاسلامی و عدم تمییز الرجال الصالحین من الطالحین، فهذه النقطة هی الاخرى بعیدة عن الفکر الشیعی لاننا نعرف رجالنا و قد درسنا التاریخ دراسة موضوعیة و میزنا بین من بقی على المنهج النبوی السلیم و بین من انحرف عن الصراط المستقیم، و الواقع ان هذا الموقف الموضوعی من الشیعة هو الذی اصبح ذریعة بید البعض لیحرف القضیة عن مسارها الصحیح(اعنی الدراسة الموضوعیة) و یضعها فی خانة السب و الشتم و اصفا الشیعة بانهم أناس یسبون و یشتمون من دون أیة مبررات موضوعیة و بصورة عشوائیة، و الحال ان دیننا لایسمح لنا بذلک ابداً.

کیف نشتم الصحابة و نحن نقرأ وصیة امامنا امیر المؤمنین لجیشه بعدما ردوا على  سب الشامیین حینما تواجه الجیشان بمثله فقال علیه السلام لاصحابه: " انی اکره لکم ان تکونوا سبابین و لکنکم لو وصفتم اعمالهم و ذکرتم حالهم کان اصوب فی القول و ابلغ فی العذر».[5]

و کیف نشتم الصحابة و نحن نقرأ قوله صلى الله علیه و آله و سلم " أمرت أن اقاتل الناس حتى یقولوا لا اله الا الله فاذا قالوها عصموا منی دماءهم و اموالهم الاّ بحقها و حسابهم على الله".[6]

و کیف نشتم عماراً الذی وصفه القرآن الکریم بان قلبه مطمئن بالایمان (من کفر بالله من بعد ایمانه الا من اکره و قلبه مطمئن بالایمان)[7].

حیث ذکر المفسرون انها نزلت فی عمار بن یاسر، و هو الذی کان معیاراً لمعرفة الفئة الباغیة کما اخبره بذلک الرسول الاکرم صلى الله علیه و آله و سلم «یا عمار تقتلک الفئة الباغیة»[8]

و کیف نشتم خزیمة بن ثابت الذی منحه الرسول الاکرم وسام "ذو الشهادتین"[9]

و کیف نشتم حمزة سید الشهداء و جعفراً الطیار، و ابا ذر الغفاری و سلمان الفارسی الذی وصف بانه من أهل بیت النبی صلى الله علیه و آله و سلم حیث قال: «سلمان منّا اهل البیت»[10]

و کیف نشتم من کان امامنا امیر المؤمنین علیه السلام یبکی علیهم حیث قال: «این اخوانی الذین رکبوا الطریق و مضوا على الحق؟ این عمار؟ و این ابن التیهان؟ و این ذو الشهادتین؟ و این نظراؤهم من اخوانهم الذین تعاقدوا على المنیة و أبرد برؤوسهم الى الفجرة ـ ثم ضرب بیده على لحیته الشریفة الکریمة فاطال البکاء ـ ثم قال: أوه على اخوانی الذین تلوا القرآن فاحکموه، و تدبروا الفرض فاقاموه...»[11] و غیرهم الکثیر ممن شهدوا مع علی علیه السلام حروبه الثلاثة ودافعوا عن حقه وساندوه فی جمیع تحرکاته.

نعم المنهج الشیعی یفرّق بین هؤلاء العظام و بین من خرج عن الطریق، و لا نقبل بالنظریة التی تقول بان «الصحابی من رأى النبی و لو ساعة من نهار» و لا یحق لاحد ان یناقش فی مواقفه و آرائه.

فکیف نسوی بین علی علیه السلام و بین معاویة الذی نصب له العداء و سن سنة سب الامام ثمانین عاماً.؟!

و کیف نسوی بین عمّار و قاتله ابی الغادیة؟!!

و کیف یسمح لنا المنهج العقلی و الاخلاقی ان نبرر لخالد بن الولید قتله الصحابی مالک بن نویرة و الدخول بزوجته فی نفس اللیلة التی قتل فیها زوجها.[12] و نبرر للولید بن عقبة شربه الخمر و امامته المسلمین ثملاً!!

فلو ان انساناً من غیر المسلمین وجه الی القائلین بعدالة الصحابة السؤال التالی:

انتم تقولون بعدالة الصحابة، و التاریخ یثبت ان علیا علیه السلام و معاویة قد وقعت بینهما معارک طاحنة راح ضحیتها الآلاف من الدماء المسلمة، فیاتری هل الحق مع علی ام مع معاویة؟

فاذا قالوا: ان الحق معهما، فلا ریب ان هذا الجواب تضحک منه الثکلی! فکیف یکون «عمار بن یاسر» الذی هو من کبار الصحابة و الذی قال له الرسول (ص): «یا عمار تقتلکم الفئة الباغیة» على حق و یکون فی نفس الوقت قاتله ایضاً علی الحق؟!

ثم لو سأل أیضاً: انتم تقولون الخروج علی الامام الشرعی لایجوز. و لذلک کفرتم الذین خرجوا علی الخلیفة الثالث و ابحتم دماءهم و اموالهم، فلماذا تؤیدون الذین خرجوا علی الخلیفة الرابع علی بن ابی طالب و تحاولون تبریر ما ارتکبوه؟ فماذا یکون جوابهم امام هذا التساؤل المنطقی!!

ثم لو سأل ثالثاً: لو ظفر معاویة بعلی یوم صفین و تمکن من قتله فلاشک انه سیقتله؟ و هکذا الأمر بالنسبة الی علی علیه السلام، و حینئذ یطرح السؤال التالی نفسه: کیف جاز لصحابی ان یقتل صحابیا مثله؟؟!!وهکذا الامر امام الکثیر من التساؤلات المشروعة فی هذا المجال.

ثم اننا اذا رجعنا الى القرآن الکریم نجده یصنف الصحابة الى اصناف یمدح بعضهم و یذم البعض الآخر، فهو یتکلم عن السابقین الاولین، و المبایعین تحت الشجرة، و المهاجرین عن دیارهم و اموالهم، و اصحاب الفتح الى غیر ذلک من النماذج المثالیة الذین یثنی علیهم و یذکرهم بالفضل و الفضیلة، و فی مقابل ذلک یذکر اصنافاً اخرى و هی:

1 ـ المنافقون المعروفون[13].

2 ـ المنافقون المتسترون الذین لایعرفهم النبی[14] .

3 ـ ضعفاء الایمان و مرضى القلوب [15] .

4 ـ السماعون لاهل الفتنة[16].

5 ـ خلطوا عملاً صالحاً و آخر سیئاً [17].

6 ـ المشرفون على الارتداد [18].

7 ـ الفاسق او الفساق الذین لا یصدّق قولهم و لا فعلهم[19].

8 ـ المسلمون الذین لم یدخل الایمان فی قلوبهم[20].

9 ـ المؤلفة قلوبهم [21] .

10 ـ المولون امام الکفار[22] .

هذا هو الموقف القرآنی و لایقل عنه موقف السنة الشریفة والذی من نماذجه الواضحة احادیث الحوض، و نحن اقتداءً بالقرآن الکریم و السنة النبویة المطهرة، نجلّ صحابة رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم الذین التزموا الخط الاسلامی و ثبتوا على النهج القویم و هم الاکثر و الاغلب بین الصحابة، و نقف موقف الذام لمن ذمه القرآن الکریم و السنة النبویة و هم قلیلون جداًً.

الخلاصة: ان موقف الشیعة هو موقف الدارس و الباحث لحیاة الصحابة دراسة موضوعیة تستند الى القرآن الکریم و السنة المطهرة و التاریخ الصحیح لا موقف الساب و الشاتم بلا دلیل او برهان.

اما بالنسبة الی تکفیر أهل السنة، فجوابه:

ان الشیعة لا تکفر أهل السنة و تعتبرهم اخواناً فی الدین، نعم، نحن نکفر النواصب و الغلاة، و نعنی بالنواصب الذین نصبوا العداء لأهل البیت علیهم السلام و حاربوهم سواءً بالید او اللسان او القلب، و نحن نعتقد ان اهل السنة لا ینصبون العداء لاهل البیت و انما لم یؤمنوا بکونهم منصوبین من قبل الرسول الاکرم صلى الله علیه و آله للامامة، و هذا الأمر لا یخرج الانسان من الدین ما لم یکن عن عناد و لجاح و تکذیب الرسول الاکرم صلى الله علیه وآله وسلم؛ و کذلک نکفّر الغلاة و هم الذین نسبوا الى اهل البیت صفة الهیة او جعلوهم آلهة . و هذین الامرین-الموقف من النواصب والغلاة- یوافقنا فیهما اخواننا علماء أهل السنة فهم یکفرون المعادی لاهل بیت الرسول صلى الله علیه و آله و المغالی فیهم.[23]




[1] سورة المائدة: الایة2.

[2] ـ مواقف الشیعة للمیناجی: ج 3 ص 452.

[3] ـ سورة الاحزاب: الآیة 21.

[4] ـ سورة النحل: الایة 135.

[5] ـ نهج البلاغة: الخطبة رقم 206.

[6] ـ مستدرک الوسائل: 8/209، باب تحریم القتل ظلماً.

[7] ـ النحل: 107.

[8] ـ طبقات ابن سعد: 3/180، سیرة ابن هشام 2/114، مستدرک الحاکم 3/386، الاستیعاب 2/436.

[9] ـ الاستیعاب: 12/179.

[10] ـ مستدرک الحاکم: 3/598، شرح مختصر صحیح البخاری لابی محمد الازدی: 2/46.

[11] ـ نهج البلاغة: الخطبة 182.

[12] ـ النص و الاجتهاد: 136، تاریخ الاسلام: الخلفاء الراشدون 34 ـ 37، الکامل فی التاریخ 2/357؛ تاریخ الطبری: 3/276 ـ 280، سیر اعلام النبلاء : 1/377 وغیر ذلک من الکتب .

[13] المنافقون،1.

[14] التوبة، 101.

[15] الاحزاب، 11.

[16] التوبة ، 45 ـ 47.

[17] التوبة، 102.

[18] آل عمران، 154.

[19] الحجرات، 6- و السجدة 18.

[20] الحجرات، 14.

[21] التوبة،60.

[22] الانفال،15 ـ 16.

[23] ـ انظر: اضواء علی عقائد الشیعة للسبحانی

 

هل الموتی یسمعون.....؟

 

كيف نبرر عقيدة التوسل في الاسلام مع الاخذ بنظر الاعتبار عجز الموتى عن السماع؟

السؤال

مع الاخذ بنظر الاعتبار عجز الموتى عن السماع الذي تقره الآية المباركة " و ما انت بمسمع من في القبور" كيف نبرر عقيدة التوسل في الاسلام؟

الجواب الإجمالي

1. صحيح أن الآية المذكورة و ما سبقها من الآيات تشير الى انتفاء علاقة الموتى بعالم الدنيا، لكن المتأمل فيها يرى انها كانت تتحدث عن عدم إدراك الموتى بالشكل الطبيعي و الاعتيادي، الا انه من الممكن و تحت شروط خاصة ان تنعقد العلاقة بين الميت و عالم الدنيا و هذا ما دلت عليه الآيات و الروايات الاخرى التي تتحدث عن مخاطبة كل من النبي الاكرم و أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) للموتى في بدر و بعد معركة صفين، و كذللك تلقين الميّت، فكل ذلك يكشف لنا عن وجود تلك العلاقة في ظروف خاصّة و غير عاديّة، حيث إنّ اللّه سبحانه مكّن حديث الرّسول و الامام (ص) في تلك الحالة من الوصول إلى أسماع الموتى.

2. إنما يرد الاشكال فيما اذا ساوينا بين الرسول الاكرم (ص) و الائمة الاطهار (ع) من جهة و بين سائر الناس من جهة أخرى، و قلنا: كل حكم يسرى على سائر الناس فهو جار عليهم السلام، فحينئذ لما كان الارتباط بعامة الناس غير ممكن بعد الموت فكذلك هو غير ممكن بالنسبة الى الانبياء و الائمة (عليهم السلام)، و لا يمكن حينئذ حل اشكالية التوسل المطروح في متن السؤال. و لكن عندما نرجع الى المصادر الحديثية و آيات الذكر الحكم نراها تجعل للمعصومين (ع) ميزة خاصة، و أن شأنهم (صلوات الله عليهم) ليس كشأن سائر الناس، بل هناك فروق معنوية تؤهلهم لمواصلة العلاقة مع الدنيا حتى بعد الموت، و يمكن من خلالها الاجابة عن الاشكالية المطروحة من جهة و يمكن للمتوسل الانطلاق منها للتوسل بهم الى الله تعالى في قضاء حوائجه.

انظر الشواهد في الجواب التفصيلي.

الجواب التفصيلي

جاء في آيات الذكر الحكيم " وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لاَ الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِی الْقُبُور".[1]

و يمكن الاجابة عن التساؤل المطروح من خلال النقاط التالية:

1.المراد من الآية المباركة:  كيف يقول تعالى في القرآن الكريم مخاطبا الرّسول (ص): "وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ"؟ مع أنّه جاء في الحديث المعروف أنّ الرّسول الأكرم (ص) خاطب صناديد قريش الذين قذفوا في طويّ[2] من أطواء بدر خبيث مخبث، يناديهم بأسمائهم و أسماء آبائهم: يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان أ يسّركم أنّكم أطعتم اللّه و رسوله؟ فإنّا قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا؟ أو ما ورد في آداب دفن الموتى من تلقينهم عقائد الحقّ؟.

فكيف يمكن التوفيق بين هذه الأمور و الآيات مورد البحث أعلاه؟.

يتّضح الجواب عن هذا السؤال إذا أخذنا بنظر الإعتبار ما يلي: إنّ الحديث في الآيات كان حول عدم إدراك الموتى بالشكل الطبيعي و الاعتيادي، أمّا الرواية التي ذكرناها أو تلقين الميّت فإنّما ترتبط بظروف خاصّة و غير عاديّة، حيث أنّ اللّه سبحانه مكّن حديث الرّسول (ص) في تلك الحالة من الوصول إلى أسماع الموتى.

و بتعبير آخر فإنّ الإنسان في عالم البرزخ ينقطع ارتباطه مع عالم الدنيا، إلّا في الموارد التي يأذن اللّه فيها أن يوصل هذا الارتباط، و لذا فإنّنا لا نستطيع عادة الاتّصال بالموتى في الظروف العادية.[3]

2. التوسل عقيدة صحيحة لا تنبع من فراغ: اذا ساوينا بين الرسول الاكرم (ص) و الائمة الاطهار (ع) من جهة و بين سائر الناس من جهة أخرى، و قلنا: كل حكم يسرى على سائر الناس فهو جار عليهم السلام، فحينئذ لما كان الارتباط بعامة الناس غير ممكن  بعد الموت فكذلك هو غير ممكن بالنسبة الى الانبياء و الائمة (عليهم السلام)، و لا يمكن حينئذ حل اشكالية التوسل المطروح في  متن السؤال. و لكن عندما نرجع الى المصادر الحديثية و آيات الذكر الحكم نراها تجعل للمعصومين (ع) ميزة خاصة، و أن شأن النبي الاكرم (ص) و الائمة الاطهار (ع) ليس كشأن سائر الناس، بل هناك فروق معنوية، يمكن ان تكون منطلقا للاجابة عن الاشكالية المطروحة، من قبيل:

1. يؤكد القرآن إستمرارية حياة طائفة من الناس بعد الموت، كما في قوله تعالى " وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلُوا في‏ سَبيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُو ن".[4] فلا تعتقدوا فيهم الفناء و البطلان كما يفيده لفظ الموت عندكم.[5]

2. ورد في بعض الروايات أن اعمال المسلمين تعرض على النبي الاكرم (ص) و الائمة الاطهار (ع)، كما ورد في الكافي وغيره باب عرضِ الأَعمال على النَبيِّ (ص) و الأَئمَّة (ع).[6] و هذا المعنى لا ينسجم الا مع القول بحضورهم و اشرافهم (ص) و وجود العلاقة بينهم و بين عالم الدنيا.

3. ورد في بعض الاحاديث الشريفة أن النبي الاكرم (ص) و الائمة الاطهار (ع) يسمعون كلال الزائر و يردون سلامه و يقضون حوائجه بإذن الله تعالى.[7]

4. الجدير بالملاحظة أنّنا مأمورون بالسلام على الرّسول )ص( في التشهّد الأخير للصلوات اليومية، و هذا إعتقاد المسلمين عامّة، أعمّ من كونهم شيعة أو سنّة، فكيف يمكن مخاطبة من لا يمكنه السماع أصلا.[8]

5. كذلك وردت روايات متعدّدة في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري و أبي هريرة، عن الرّسول (ص) أنّه قال: «لقّنوا موتاكم لا إله إلّا اللّه»[9] و هل ينسجم ذلك مع انكار سماع الموتى للكلام؟![10]

6. كذلك وردت الإشارة في نهج البلاغة إلى مسألة الارتباط مع أرواح الموتى، فعند ما كان أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه راجعا من صفّين أشرف على القبور بظاهر الكوفة و قال مخاطبا اهل القبور:  «يا أهل الديار الموحشة ... إلى أن قال: أما لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزاد التقوى».[11]

تحصل: ان القضية ليست كما وردت في متن السؤال و ان ليس كل من يموت تنقطع علاقته بالدنيا انقطاعا تاماً، بل هناك من تبقى له نوع علاقة – و فقا لشروط خاصة- مع عالم الدنيا، و بعض هؤلاء تستمر علاقته مع الدنيا حتى بعد موته كالنبي الاكرم (ص) و الائمة الاطهار (ع)، و منهم من يرتبط بعالم الدنيا ارتباطا مؤقتاً. من هنا تصبح ظاهرة التوسل بالمعصومين (ع) مسألة طبيعية جداً لا تتضاد مع أي مسلمة من مسلمات الدين الحنيف.

لمزيد الاطلاع انظر:

«التوسل في القرآن و السنة»، سؤال 2032 (الموقع: 2265).

«فلسفۀ التوسل بأهل البیت (ع)»، سؤال 1321 (الموقع: 1316).

«القدرة الالهية و الاسباب و المسببات»، سؤال 12513 (الموقع: 12326)

 


[1] فاطر، 22

[2] البئر.

[3] مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏14، ص: 63- 64، نشر مدرسة الامام علي بن ابي طالب (ع)، قم، الطبعة الاولى، 1421هـ.

[4] آل عمران، 169.

[5] الطباطبائي، محمد حسین، المیزان في تفسیر القرآن، ج 1، ص 347، مكتب الاعلام الاسلامي، قم، الطبعة الخامسة، 1417 ق.

[6] الكليني، محمد، الکافي، ج 1، ص 219 و 220، دار الکتب الاسلامیة، طهران، الطبعة الرابعة، 1407 ق؛ الصفّار، محمد، بصائر الدرجات في فضائل آل محمد (ص)، ج 1، ص 427 - 430، مکتبة آیة الله المرعشي النجفي، قم، الطبعة الثانية، 1404 ق.

[7] انظر: البحراني، سید هاشم، مدینة معاجز الائمّة الاثني عشر، ج 2، ص 221، مؤسسة المعارف الاسلامیه، قم، الطبعة الاولى، 1413 ق؛ ابن شاذان القمي،

ابوالفضل، الفضائل، ص 99، مكتبة الرضي، قم، الطبعة الثانية، 1363 ش؛ النوري، حسین، مستدرک الوسائل و مستنبط المسائل، ج 10، ص 345، مؤسسة آل البیت علیهم السلام، قم، الطبعة الاولى، 1408 ق.

[8] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏14، ص: 64.

[9]  صحيح مسلم، كتاب الجنائز، حديث 1 و 2( المجلّد 2، صفحة 631) نقلا عن تفسير الامثل.

[10] انظر: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏14، ص: 64.

[11] نفس المصدر؛ و انظر: نهج البلاغة، الكلمات القصار، جملة 130.

 

 

چرا شيعيان بر قبور اطهار بارگاه مي سازند؟

تخريب قبور بقيع


تاريخچه: نخستين بار ابن تيميه و شاگردش ابن القيم بر تحريم ساختن بناء و لزوم ويراني آن فتوا دادند.(يحب 

هدم المشاهد التي نبيت القبور علي القبور و لا يجوز ابقاءها بعد القدره علي هدمها و ابطالها يوماً واحداً)وبا همين طرز فكر وهابيان در هشتم شوال 1344 هـ ق قبور ائمه بقيع و صحابه را ويران كردند.

حكم موضوع:

الف) قرآن در اين خصوص حكم خاصي ندارد ولي از برخي كليات مي توان حكم موضوع را استفاده نمود. در قرآن تعظيم شعائر از تقواي قلوب دانسته شده است (سوره حج آيه 32)و در جاي ديگر صفا و مروه(بقره158) يا شترتعين شده براي ذبح(حج 36) از شعائر قلمداد مي شوند.

وقتي كه يك شتر مي تواند از شعائر باشد چگونه پيامبران، بزرگان و شهدا از شعائر نباشند و استحقاق تعظيم و احترام نداشته باشند. 

ب)قرآن تعمير قبر و ساختن مسجد در كنار قبر اصحاب كهف را بدون نقد و اعتراض ذكر مي كند.(كهف2ز1)

هنر اسلامي:نقطه اي از بلاد اسلامي نيست كه در آنجا قبر و مشهدي نباشد و لذا تعمير قبور در فرهنگ اسلامي و سيره مسلمانان كاملاً جاري بوده است. حتي قبر پيامبر(ص)و قبور شيخين كه به خاطر تبرك در كنار آن حضرت دفنظ شده اند همواره تعمير و وتجديد شده است.(دفاء الوفاء سمهودي383-390)


مناظره فضال و ابو حنيفه

مناظره فضال و ابو حنيفه

یکی از شیعیان به همراه فضال بن حسن کوفی در شهر حرکت می کردند تا اینکه به مسجدی که ابوحنیفه امام سنّی ها در آن تدریس می کرد رسیدند فضال به دوستش گفت : من از اینجا نمی روم مگر اینکه ابوحنیفه را به قبول مذهب تشیع ملزم کنم سپس نزد ابوحنیفه رفت و به او گفت : ای ابوحنیفه برادر بزرگتر از من شیعه است و هرچه به او می گویم بعد از پیامبر(ص) ، فاضل تر از همه اصحاب ابوبکر است او می گوید بهتر از همه آنها علی(ع) است از شما دلیلی بر افضلیت ابوبکر خواستارم تا او هم مثل من سنّی شود .

ابوحنیفه: به برادرت بگو چگونه علی(ع) را بر ابوبکر و عمر مقدم می داری در حالیکه در غزوات، پیغمبر(ص) ابوبکر و عمر را نزد خود می نشاند و علی را به میدان جنگ میفرستاد و این دلیل آن است که پیامبر آنان را بیشتر از علی دوست میداشت ؟

فضال: این را به برادرم گفته ام ولی او گفت:خدا در سوره نساء آیه95         می فرماید:«فَضَّل اللهُ المُجاهدینَ علی القائدینَ اجراًعظیماً» پس به موجب این آیه حضرت علی افضل تر است نه آن دو .

                                                                                    

ابوحنیفه: به او بگو چگونه علی را بر آن دو ترجیح می دهی در حالیکه عمر و ابوبکر در جنب پیغمبر مدفونندو علی فرسنگ ها دورتر است واین خود فضیلتی است برای آنها ؟

فضال: این را نیز گفته ام اما او گفت: مگر قران نخوانده ای؟ خداوند در سوره احزاب آیه53 می فرماید: «یا ایُّها الذینَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُیُوتَ النَّبِيَ إِلاّ أَنْ یُؤذَنْ لَکُمْ » ، بدن شریف پیامبر در خانه خودش مدفون است و مسلما آن حضرت در زمان حیاتش اجازه نداده بود تا آنهاذ را در خانه اش دفن کنند پس آن دو در مکان غصبی مدفون هستند و این فضیلت نیست .

ابوحنیفه: بگو عایشه و حفصه (دختران ابوبکر و عمر) اجازه دادند که در مقابل مهریه آنها، پدرانشان را در آنجا دفن کنند؟

فضال: اتفاقا این را نیز گفته ام ولی او در جواب گفت: مگر خداوند در سوره احزاب آیه50 نگفته: «یا ایُّها النَّبِیُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَکَ أَزْواجَکَ اللَّاتی آتَیْتَ اُجُورَهُنَّ» پس معلوم می شود که مهریه آنها در ذمه پیامبر نبوده است .

 00                                                                                ابوحنیفه سر به زیر اندخت و مدتی در فکر فرو رفت آنگاه گفت: ای جوان! برو به برادرت بگو که عایشه و حفصه، منزل پیامبر را به ارث برده اند وآن دو ،ابوبکر و عمر را در منزلی که به ایشان ارث رسیده است، دفن کرده اند در این صورت ، غصبی هم صورت نگرفته است؟

فضال: ولی او گفت: شما سنی مذهبان معتقدید که پیامبر پس از رحلت خود، برای کسی ارث نگذاشته و روی همین نظر فدک را از حضرت زهرا(س) غصب نمودید و این حدیث دروغین را به پیامبر نسبت دادید: «نَحْنُ مَعاشرَالأنبیاءِ لا نُوَرِّث فما ترکناهُ صَدَقَهً»؛ و در صورتی که دختر پیامبر ارث نبرد چگونه همسران او ارث می برند؟ و به فرض اینکه ارث ببرند، پیغمبر نه زن داشت و سهم همسر(چه یک نفر باشد و چه بیشتر ) یک هشتم (8/1) است، حال اگر بخواهیم این مقدار را بین همسران پیغمبر تقسیم بکنیم، به هرکدام از حفصه و عایشه بیش از یک وجب نمی رسد، پس چگونه به مقدار دو قبر تصرف کرده اند؟

ابوحنیفه که خود را مقلوب می دید رو به شاگردان خود کرده و گفت:«اخرجوه فانه رافضی ولا اخ له» او را بیرون کنید که او شیعه است و اصلا برادر ندارد .



خزائن ص109

علت عدم ذكر نام معصومين در قرآن چيست؟

علت عدم ذكر نام معصومين در قرآن چيست؟



پرسش: چرا اسامی ائمه معصومین(ع)  در قرآن کریم ذکر نشده است، درحالی که نام پیامبر(ص) با صراحت در قرآن بیان گردیده و حتی سوره ای نیز به نام آن بزرگوار نیز وجود دارد ؟
پاسخ: قبل از پاسخ به اين سؤال، توجه به يک نکته ضرورت دارد و آن اين است،که در شرع مقدس اسلام احکام ومسائل بسياری موجود است،که هرگز در قرآن کريم با صراحت بيان نشده اند؛ و دليل اين امر، عدم آمادگی درک مردم عصر نزول و مصالح خفيه ديگر بوده است. پس اراده الهی بر اين قرار گرفت، که اين دسته از احکام، تدريجاً از طريق پيامبر و اوليای حق تفسير و تبيين شوند. اکنون باتوجه به مطالب مذکور، اين نتيجه حاصل می شود، که عدم ذکر اسامی معصومين(س) در قرآن ، توجه به مصالح و مقتضيات زمان بوده است که يکی از اين مصالح توجه به اين موضوع بود که دشمنان اسلام از اين مسئله سوء استفاده می کردند، و با تبليغات شيطانی، رسالت پيامبر  را زير سوال می بردند. و آن حضرت را متهم به حب رياست در مورد خود و

 خاندانش می کردند و اسباب دلسردی ، نااميدی و پراکندگی مردم، از آيين ناب اين پيامبر برگزيده را فراهم می نمودند .
همچنانکه  مرحوم علامه طباطبائی در تفسير الميزان ذيل آيه شريفه «يا أيُّهَا الرَسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَِيْکَ مِنْ رِبِّکَ...»  به اين نکته اشاره دارد و می نويسد ، هر زمانی که پيامبر(ص) اراده ميکرد که ولايت علی (ع) را به مردم ابلاغ  کند، از شيطنت دشمنان ودر نتيجه برداشت نادرست مردم، و جدا شدن آنها از اسلام، خائف بود، تا اينکه آيه شريفه مذکور نازل شد، و ابلاغ اين امر مهم را بر آن حضرت واجب فرمود. و آن حضرت را از مکر و حيله دشمنان اسلام ايمن ساخت. پس رسول خدا در صحرای غدير خم در مسير بازگشت از آخرين حج خود(حجة الوداع)، ولايت و امامت علی ابن ابيطالب را به مسلمانان ابلاغ کرد.

کتاب خورشید بی غروب

مناظره امام جواد (ع) با یحیی ابن أکثم

مناظره امام جواد (ع) با یحیی ابن أکثم


یحیی ابن أکثم: روایت شده که «ابوبکر و عمر در زمین مانند جبرئیل و میکائیل در آسمان هستند» نظر شما درباره این حدیث چیست؟

امام: درباره این حدیث باید دقت شود چرا که جبرئیل و میکائیل دو فرشته مقرب درگاه خداوند هستند و هرگز از آنها گناهی سر نزده است و لحظه ای از دایره اطاعت خدا خارج نشده اند ، ولی ابوبکر و عمر زمانی را مشرک بوده اند ، و هر چند پس از ظهور اسلام مسلمان شده اند، اما اکثر دوران عمرشان را در شرک وبت پرستی سپری کرده اند، بنابراین محال است که آن دو را به جبرئیل و میکائیل تشبیه کند .

یحیی: روایت شده که «ابوبکر و عمر دو سرور پیران اهل بهشت اند» درباره این حدیث چه می گویید؟

امام: این روایت نیز محال است که درست باشد زیرا بهشتیان همگی جوانند و پیری در میان آنان یافت نمی شود (تا ابوبکر و عمر سرور آنان باشند!) .

احتجاج طبرسی