من امتیازات المیرزا الفقیه المقدس المیرزا التبریزی(ره) المثابرة والجد فبالإضافة الى برنامجه المنزلی من المطالعة والکتابة (قبل المرض) کان یحضر صباحاً الى المکتب بعد درس الفقه الذی کان یلقیه فی المسجد الأعظم ویلقی درساً خاصاً على فضلاء الطلبة ثم یأتی دور جلسة شورى الاستفتاء التی تطول الى الظهر, وأما عصراً فقد کان یلقی درسه فی الاُصول فی حسینیة أرک وکان عمدة الحضور فی درسه من فضلاء الحوزة العلمیة وذوو القابلیات الجیدة. وبعد المرجعیة ونتیجة لکثرة الاشغال والمراجعات فقد الغى الدرس الثانی فی الفقه واُضیف وقته الى وقت جلسة شورى الاستفتاء فکان یحضر المیرزا(ره) بعد درس الفقه فی المسجد الأعظم الى المکتب ویشرع فی الاجابة على الاستفتاءات.وقد کانت جلسة شورى الاستفتاء واحدة من الفعالیات الثقیلة التی کان یقوم بها فکان یجلس الى جانبه مجموعة من الفضلاء بکل شوق ورغبة لساعات ویجیبون على الاستفتاءات بالاستفادة من برکات آراء الشیخ, لم یکن الحضور یشعرون بالتعب قط وذلک لکثرة برکات تلک الجلسة وغزارة خیراتها العلمیة وکان حصیلتها أکبر موسوعة استفتائیة فقهیة.
کان یتوجه بعد تلک الجلسة الى أداء فریضة الظهرین ثم یکمل برنامجه فی المنزل بالمطالعة والکتابة, ومما قاله فی هذا المجال: >إننی أعمل کطالب شاب ولم أشعر یوماً بالتعطیل< وکان یهدف الى تربیة طلاب لائقین فضلاء وقد وفق بلطف الله, کان یخصص وقتاً یومیاً للاجابة على أسئلة الناس والرد على الشبهات وبقی على ذلک الى آخر لحظة من لحظات مرضه (قبل ثلاثة أیام من انتقاله الى المستشفى)فقد حضر یومها وأجاب عن الأسئلة بکامل الشوق والرغبة وکان یولی المسائل العقائدیة اهتماماً خاصاً. وکل من کان له ارتباط بالمیرزا(ره) یصرح: بأنهم لم یروا المیرزا(ره) فی حال راحة واستجمام انما کان یقضی جمیع وقته فی الکتابة أو المطالعة أو التدریس أو فی جلسة الاستفتاء. کان یجتهد فی الوصول الى هدفه وهو تربیة طلاب فضلاء وترک أثر له یستفاد منه وقد وصل الى هدفه، حیث تفتخر الحوزة العلمیة الیوم بمئات الطلبة الأفاضل من تلامذة المیرزا(ره) الذین تسنموا صدارة الحوزة العلمیة کما ترک من ذکریاته العشرات من المؤلفات القیمة فی العلوم المختلفة ومن جملتها الفقه والاُصول والرجال والعقائد التی تشکل الیوم مرجعاً لفضلاء طلبة الحوزة العلمیة.