شیخ عبدالرضاالساعدی
هو الخطیب والعالم الفاضل البارع
الشیخ عبد الرضا بن الشیخ جعفر بن خلف بن الشیخ علی الساعدی من أسرة معروفة بالعلم والأخلاق.
ولادته:
یقول فضیلة الشیخ عن ولادته : ولدت فی قریة الوفّار التابعة لناحیة البستان وذلک فی السبعینات بعد الثلاثمائة والألف للهجرة النبویة على مهاجرها آلاف الثناء والتحیة حسب القرائن الموجودة إذ لم یضبط یوم وشهر وسنة الولادة بالدقة ولم أعثر علیه.
یقول شیخنا الفاضل والخطیب القدیر عن أجواء بیتهم وعائلتهم: نشأت بحمد الله فی عائلة تابعة لمذهب أهل البیت (ع) فی کل أحوالها محبة ومخلصة لهم فی کل أفعالها وعلى الأخص سید الشهداء أبی عبد الله (ع) حیث کان یقام مجلس عزاءه فی العشر الأولى من محرم فی بیتنا أی فی دار الضیافة المسمى بعرف الناس بـ (المضیف) ثلاثة أوقات فی الیوم صباحاً وعصراً ولیلاً بفضل جهود المرحوم الوالد الذی کان رجلاً روحیاً بتمام المعنى من ناحیة علمه ودینه وأخلاقه وحبه الخالص للنبی وأهل بیته علیه وعلیهم السلام، وإقامته مآتم الحسین وبذله الأموال فی هذا السبیل واهتمامه بهذه المجلس أن لا یتعطل أبداً.
ولا أنسى وأنا صغیر حیث کنت ملازماً لوالدی فی مجلسه ، تلک المظاهر الحسینیة التی عشتها فی مجلسنا العامر بالخطباء الحسینیین وبالإضافة إلى ذلک کان الوالد رحمه الله یصحبنی معه فی المجالس الأخرى التی کان یحضرها والتی تقام من قبل بعض المؤمنین فی القریة، فأحسب أن حضوری المبکر هذا وأنا فی سن الطفولة فی مجلس عزاء الحسین أثّر أثره علی وبرکات هذا المجلس وأنفاس صاحبه القدسیة ـ یعنی الإمام الحسین (ع) جذبتنی تماماً إلى هذه الحظیرة المقدسة، وکنت أسمع من المرحوم الوالد منذ أن کنت صغیراً یتکلم بین أولاده الکبار والآخرین متمنیاً أن یکون أحد أولاده خطیباً حسینیاً لیحصل من ورائه على الثواب حیث کان یقول: إذا کان أحد أولادی حسینیاً ، وعندما ینزل من المنبر فیقول له الناس: غفر الله لک ولوالدیک ـ کما هو المرسوم فی أوساطنا ـ یقول رحمه الله: ربما تشملنی هذه الدعوة والاستغفار ولهذا أتمنى أنا وأطلب من المستمعین لمنبری عندما أنزل من المنبر أن یخاطبونی بهذا الدعاء ، إذ ربما یحصل الوالد على ما تمناه بإذن الله تعالى.
وعن بدایت خدمته لسید الشهداء ذکر لنا قائلاً: أول خدمتی فی هذا الشأن فی محرم سنة ۱۳۹۷ هـ ق فی قریة من قرى منطقة خلف آباد الخوزستانیة قرأت فیها سنتین ثم دعیت للخدمة الحسینیة فی مدینة الأهواز ومن ذلک الحین بقیت أقرأ فی هذه المدینة فی مختلف محلاتها بحمد الله.
دروسه الحوزویة:
التحق الشیخ الفاضل والخطیب البارع عبد الرضا الساعدی بمدرسة الإمام الصادق(ع) فی عام ۱۳۹۶ من ذی القعدة قمری عند آیة الله العظمى الشیخ محمد الکرمی(قدس) فیقول الشیخ عن هذه المرحلة من حیاته:
فرحب بی وعین لی حجرة فی مدرسته العامرة فی الأهواز وکلف فی بادىء الأمر المرحوم السید جواد الشوکی (رحمة الله علیه) إذ کان آنذاک أنبه تلامذته وأفضلهم کما سمعت من زملائه فی الدرس حیث کانوا یحضرون فی ذلک الوقت عند الشیخ الکرمی الرسائل فی الأصول والمکاسب فی الفقه فبدأت مع السید الشوکی التحفة العمدیة فی النحو ولو قدر لهذا التلمیذ النابه وساعدته الظروف للمع نجمه فی سماء أهل العلم ولأصبح من أساطینه لما یملک من ذکاء حاد وقدرة على تلقی العلوم وهضمها کما یشهد له بذلک کل من زملائه فی الدرس ومن عاشره من أهل العلم إلى جانب ما یملکه من إیمان وأخلاق مرضیة وتواضع، ولکن مع الأسف عاقته العوائق الزمنیة وأحاطته المشاکل الحیاتیة التی تعرض غالباً فی طریق طلاب العلم فلم یتمکن من مواصلة دراسته وآخر الأمر ابتلی بالسکر الذی أنهکه شیئاً فشیئاً حتى وافاه الأجل المحتوم عام ۱۴۱۹ هـ ق فرحمة الله علیه وغفر له وأسکنه فسیح جنته وإنما ذکرته وفاء لحقه علی وعلمنی من کلمات کان یلقیها علیّ باحترام بالغ کأنی لم أکن التلمیذ وهو الأستاذ، فدرست عنده التحفة المحمدیة ونصف کتاب قطر الندى تقریباً فی النحو تحت إشراف الأستاذ الکبیر الشیخ الکرمی إذ کان الشیخ رحمه الله یسئل فی کل أسبوع ما درسته عند المرحوم السید الشوکی.
ودرس الشیخ الفاضل والعالم العامل عبد الرضا الساعدی عند آیة الله الکرمی بعض کتب النحو والمنطق والمعانی والبیان والأصول والفقه وعلم الکلام وکتابه المعروف فی هذا العلم (أحسن الأثر فی شرح الباب الحادی عشر) حتى أصبح مدرساً قدیراً لأغلب المواد التی قرأها مرت علیه عوائق ومشاکل وحوادث کثیرة ولکن حبه للدرس لم یؤثر على السیر فی طریقه المبارک وهو لا زال یواصل دروسه بحمد الله تعالى.
الهجرة إلى قم المقدسة:
ولما سئل الشیخ عن علة هجرته إلى قم قال: وأما سبب هجرتی إلى قم المقدسة مع وجود الأستاذ الکبیر الشیخ الکرمی فی الأهواز هو أنه عندما تدرّجت معه فی مراحل الدرس إلى أن حضرت بحثه الفقهی خارجاً وهذا البحث یحتاج إلى مراجعة وتحقیق ودقة تستلزم التفرغ له وأنا قد ابتلیت بقضایا اجتماعیة قلّ أن یبتلی بها طالب علم مثلی لأسباب تشغلنی فی أکثر الأحیان عن الرجوع إلى الدرس والتدریس والمطالعة والتحقیق ففکرت بالهجرة من الأهواز إلى قم المقدسة لعلّی أتفرغ للدرس أکثر فاستخرت الله وشاورت الأستاذ وأطلعته على نیتی وذکرت له الأسباب التی عزمت من أجلها على مفارقته (ویعز علیّ فراقه) فوافق على ذلک، فهاجرت إلى مدینة قم فی سنة ۱۴۱۶ هـ ق ، واستفدت من محضر أساتذتها الکرام ومراجعها العظام کالأستاذ آیة الله الشیخ الوحید الخراسانی والأستاذ القدیر آیة الله الشیخ میرزا جواد التبریزی وآیة الله الشیخ لطف الله الصافی حفظهم الله جمیعاً.
تجربته فی المنبر:
یقول الشیخ عن التجارب التی مر بها: وأما التجارب التی استفدتها فی هذه المدة من خلال تشریفی بمنبر الحسین (ع) فکثیرة ذکرت الکثیر منها فی الکتاب الذی سوف ینشر إن شاء الله فی قضیة الإمام الحسین (ع) وأهل المجالس وأهل المنابر والمستمعین ولنا فیه کلام مع کل صنف من هؤلاء الذین یخدمون منبر الحسین (ع).
ویوجه خطابه الشیخ لزملائه ویقول:
أولاً : أن یکون الخطیب حراً من القیود التی یفرضها بعض أهل المجالس على الخطیب لأنه إذا کان مقیداً فیصبح مجلسه بدون اختیاره محدوداً مقتصراً على ما یریدون فعلى المنبری أن یتحرر من کل القیود حریة الحسین (ع) فیکون هو المؤثر لا المتأثر.
ثانیاً: ینبغی لمن اتخذ منبر الحسین (ع) مهنة أو وسیلة أن یعطیه حقه کما یراد وأن لا یرد فی هذا الطریق إلاّ بعد أن یرى نفسه مؤهلاً لهذه الخدمة ولیبذل الجهد أولاً فی تحصیل العلوم اللازمة التی یحتاجها على الأقل فی هذا الأمر المهم والمهم جداً من قبیل درس النحو والصرف والمعانی والبیان والمنطق التی یحتاجها فی کلامه وبیانه على المنبر وعلى الأخص أن یأتی بالآیات والروایات على الوجه الصحیح لأنه عار على المنبری أن یلحن فی الآیات والروایات وأن یسعى جهد المقدور إذا أراد أن یتکلم بالفصحى إن اقتضى المقام لها أن یتکلم طبق المنهج الصحیح وإلاّ فلیرجع إلى اللغة الدارجة التی غالباً ما تستعمل فی محیطنا ومجتمعنا ولیتجنب الألفاظ النابیة والرکیکة وقد بسطنا القول فی هذا الشأن فی کتابنا الذی ذکرناه والذی ینشر قریباً إذا وفق الله وساعد على ذلک.
یقول فضیلة الشیخ الساعدی عن کرامات أهل البیت (ع) :
أول کرامة التی حصلت لی هی العزة والحریة کالحسین (ع) والکرامة الکبیرة التی حصلت علیها هی أنی ابتلیت فی سنة ۱۴۱۰ هـ ق بوعکة قلبیة دخلت بسببها المستشفى عدة مرات وفی مرة بقیت مدة اثنی عشر یوماً تحت العنایة المرکزة ( یو) انقطعت بسببها عن الدرس والتدریس والمنبر لمدة سنتین حتى قرر الأطباء الأخصائیون إجراء عملیة لی على القلب ولا تکون فی ذلک الزمان إلاّ فی خارج البلاد ولکن بفضل التوسل بأهل البیت (ع) ودعاء المؤمنین عافانی الله من صعوبة هذا المرض الذی أقعدنی عن الحرکة بحیث تصل الدرجة بی فی بعض الأحیان أن أصلی مستلقیاً مستحظراً الصلاة بقلبی مومیاً للرکوع والسجود فرزقنی الله الشفاء ببرکة أهل البیت (ع) بحیث تعجب حتى الأطباء من ذلک والآن بحمد الله وقد مر علی أربعة عشر سنة وأنا أواصل دراستی ومطالعاتی ومنبری.
فالحمد لله على هذه النعمة وهذا الفضل العظیم، سائلاً المولى له طول العمر والتوفیق وأن یکثر مثال الشیخ عبد الرضا الساعدی فرسان منبر سید شباب أهل الجنة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمین.